سورة النحل
الجزء النحل · صفحة ٠﴿ وَقَالَ اللهُ ﴾ عطف على ولله يسجد أَو على أَنزلنا إِليك الذكر ﴿ لاَ تَتَّخِذُوا ﴾ لا تعبدوا ﴿ إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ ﴾ نعت إِلهين أَو لا تجعلوا إِلهين اثنين معبوداً ، أَو لا تصيروا اثنين إِلهين ، اثنين مفعول أَول ، وإِلهين ثان ، وذكر اثنين مع أَن لفظ إِلهين للاثنين إِيماء إِلى أَن المراد بالذات نفى التعدد لا جنس الألوهية وأَلى أَن الاثنينية نتافى الألوهية لأنا لو فرضنا تعدد الواجب لاشتركا فى الوجوب ، وتباينا بالهيين ، وما به الاشتراك غير ما به المباينة ، فكل منهما مركب من جزأين ، والمركب ممكن ، والإِله واجب لا ممكن ﴿ إِنَّمَا هُوَ ﴾ أَى الإِله هكذا أَو الله ﴿ إِلَهٌ وَاحِدٌ ﴾ لفظ إِله للوحدة ، ومع ذلك ذكر لفظ واحد ، ليدل على أَن المراد بالذات إِثبات الوحدانية ، وعلى الوحدة من لوازم الألوهية ، واثنين وواحد توكيدان لفظيان ، وما ذكرته فى بيان الإتيان بهما لا ينافى أَن يكونا توكيدين لفظين فى اصطلاح النحو ، فلا تهم ﴿ فَإِيَّاىَ ﴾ لا غيرى ولا مع غيرى ﴿ فَارْهَبُونِ ﴾ ياء المتكلم المدلول عليها بنون الوقاية حتى كأنها مذكورة ، على شاكلة عن أن يكون منصوباً بارهبون ، فهو منصوب على الاشتغال ، والتقدير فإِيَّاى ارهبوا فارهبون .
وزعم بعض أَنه فصل وقدم ، وبقيت النون وهو غلط ، والفاء الثانية لزيادة تأكيد الارتباط ، والتفريع ، فإن ما تقدم من الوحدة ، يوجب الرهبة ، ففرعها عليها بالفاء تصريحا بطريق التكلم بعد صيغة الغيبة ، وكأنه قيل : أنا الله الواحد ، وأنا ذلك الإله الواحد فارهبون ووحدونى إِذ لا مشارك لى فى وصف ما ، والترهيب من الحاضر المواجه أبلغ منه من الغائب ، ولذلك انتقل الكلام من الغيبة إِلى التكلم ، وقدر بعض إِن رهبتم شيئًا فإياى ارهبون .