تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة النحل

الجزء النحل · صفحة ٠
[سورة النحل — آية 76]

﴿ وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ ﴾ ولد أخرس ، لا يتكلم ، ومن ولد كذلك فهو لا يسمع ، فهو لا يفهم ، إلا بالإشارة ، والتجربة والوجدانيات والبصر والمس والذوق .

﴿ لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَئٍ ﴾ من الأمر بالعدل ، ومن السيرة الحسنة أدبًا وشرعًا ، ومن المنافع الصنائع لنقص عقله .

﴿ وَهُوَ كَلٌّ ﴾ ثقيل فى الغالب ﴿ عَلَى مَوْلاَهُ ﴾ من بلى أمره من أب أو عم أو قائم ما أو سيد .

﴿ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ ﴾ مولاه فى أمر خير ﴿ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ ﴾ مراد أو خير غير مراد ، بل يأت بشر أولا به ولا يخبر ، والرجل الآخر مذكور فى قوله عز وجل :

﴿ هَلْ يَسْتَوِى هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ أى والفصيح الذى يأمر الناس بالعدل ويرشدهم إلى مصالحهم ، وينفعهم وهو فى نفسه مهتد متمكن من الدين ، تمكن الراكب علىلمركوب ، ولذا قال : على صراط ، ولم يقل فى صراط ، وهو خفيف على أهله ، ذو صنائع إذا قصد أمرا تلقّاه ، فأين هذا من الذى يشمله المثل السائر : أينما أوجه ألق سعداً ، رجل يسمى أخبط رئيس قومه ، وهم سعد جفوه ، فارتحل عنهم إِلى قوم فوجدهم قد جفوا سيدهم ، كما جفاه قومه ، أى أينما أوجه ألف عشيرة كعشيرتى فى الجفاء ، وليس سعد رجلا شريرًا كما قيل ، بل عشيرته شريرة .

وهذا المثل المضروب دفع المشاركة الأصنام الله جل وعلا أو دفع لمساواة الكفرة للمؤمنين ، وكونه آمرا بالعدل ، وكونه على صراط مستقيم كما ما يناقض البكامة والعجز والثقل ، وعدم الإتيان يخير اللاتى هن صفة الأصنام ، لا نفع فيها ، وتحتاج إِلى حاملها وماسح الأذى عنها ، وقيل : الأبكم أبو جهل ، والآمر بالعدل عمار رضى الله عنه ، وقيل : الأبكم أُبىّ بن خلف ، والآمر بالعدل عثمان بن مظعون ، ولا يصح ذلك .

وعلى صحته المراد التمثيل ، أو يعتبر أن خصوص السبب لا يبطل عموم الحكم فى اللفظ ، وقيل : فى عثمان بن عفان ، وعبدٌ له كافر يسمى أسيد بن العيص ، ينفقه عثمان ويقوم بمصالحه ، ويأمره بالتوحيد والصدقة ، فيخالفه ويعكس .

١٬٩٧٧ / ٦٬٢٣٦