تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة النحل

الجزء النحل · صفحة ٠
[سورة النحل — آية 80]

﴿ وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ ﴾ من بيوت الهناء بالماء والطين أو القرمد أو الجص أو الجبس أو نحو ذلك .

﴿ سَكَنًا ﴾ موضعًا تسكنون فيه حين الإقامة كالقبض بفتحتين بمعنى المقبوض ، ويجوز أن لا تقدر الوصفية ، وفى كما رأيت ، بل يعتبر معنى للسكن قال :

جاء الشتاء ولم أعدد له سكنا … يا ويح نفسى من شر القراميص

على المتبادر ، أو يجعل بمعنى ما يستأنس إِليه كقول صاحب لامية العجم :

فيم الإقامة بالزوراء لا سكنى … فيها ولا ناقتى فيها ولا جملى

وليس المراد أن لكم بيوتًا ليست سكنا ، ثم جعلها سكنا بل البيوت التى سكنتم هو الذى خلقها ، أو صيّرها لكم سكنا .

﴿ وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا ﴾ صغارًا وكبارًا بتركيب جلد إِلى جلد ، أو جلود ، وينسج من نباتها وهو الأكثر ، والبيت الذى من نبات الجلد هو من الجلد ، لأنه نبت عليه ، ومن للابتداء فى المعنيين على معنى يحصل لكم بيوتا من جلود الأنعام ، إما بها وإِما بشعرها ، وإن جعلنا من للتبعيض باعتبار البيوت من شعرها ، وللابتداء أو للبيان باعتبارها ، كان استعمالا للمشترك فى === وفى حواره خلاف .

﴿ تَسْتَخِفُّونَهَا ﴾ تجدونها خفيفة ، أو تعدونها خفيفة ﴿ يَوْمَ ظَعْنِكُمْ ﴾ ==== لكم من موضع الحلول قصد الماء أو نبات أو أمان أو غير ذلك فى السفر ، يسهل حملها .

﴿ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ ﴾ يسهل عليكم ضربها بأوتاد فى الأرض زمان السفر ، وقيل : فى الحضر على معنى أنكم لا تهتمون بها إذا أردتم سفرًا سهل عليكم تحصيلها ، إن لم تكن حاصلة ، وقيل : إذا أردتم ضربها فى الحضر فى موضع قريب تسهل عليكم ، وعلى القولين هذين يكون : يوم ظعنكم شاملا للبث فى السفر والنزول فيه .

﴿ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا ﴾ عطف على من جلود الأنعام .

﴿ أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَىحِينٍ ﴾ معطوفان على بيوتا ، وذلك عطف على معمولى عامل واحد ، والأثاث الآلات التى تكون فى البيوت وغيرها كالبسط والثياب والحبال المحتاج إليها للسفن ولربط الدواب ، وإصلاح جهازها ، وسمى أثاثا لكثرته ، أن الشئ كثر ، والمتاع ما يستعمل خارج البيت ، وقيل بالعكس ، وإلى متعلق بمتاعا على معنى اسم المصدر بمعنى تمتعا أو على معنى المتمتع به إلى حين بلائه أو تلفه أو إخراجه من الملك ، أو عدم الاحتياج إليه أو الموت .

وعن ابن عباس : المتاع الزينة ، وعن الخليل هو الأثاث ، ولو قاله غير الخليل لمثلت له على سبيل الزجر بقوله :

* ألفى قولها كذبا ومينا * … ولم يذكر الكتان والقطن لأن العرب غالبا ، لا يستعملونهما ، وقيل : المتاع ما يتجر به .

١٬٩٨١ / ٦٬٢٣٦