تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة النحل

الجزء النحل · صفحة ٠
[سورة النحل — آية 82]

﴿ فَإِنْ تَوَلَّوْا ﴾ فعل ماض للغيبة ، والواو لأهل مكة على طريق الالتفات إِليها من التكلم ، أى فإن داموا ، وليس مضارعا للخطاب ، حذفت إحدى تاءيه أى فإن تقولوا عن الإسلام يا أهل مكة ، لاستلزامه اجتماع خطابين متغايرين فى كلام واحد؛ أحدهما هذا والآخر قوله عز وجل :

﴿ فَإِنّمَا عَلَيْكَ ﴾ يا محمد ﴿ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ﴾ إلا أن يقدر ، فإن تولوا أى تولوا أهلكتم أنفسكم ، ونجوت يا محمد ، لأن عليك البلاغ المبين ، وقد أنيت به ، فهنا كلامان لا واحد ، كما فى قوله تعالى : ﴿ يوسف أَعْرِض من هذا واستغفرى لذلنبك ﴾ وعلى المضى وهو الأصل ، فقد ذكر السبب وهو البلاغ المبين ، وأراد المسبب وهو النجاة ، أى نجوت لأنه ما عليك إلخ ، أو هلكوا وحدهم لأنه ما عليك إلخ ، وقدر بعضهم : فإن تولوا فلست ، قادراً على خلق الإيمان فى قلوبهم ، وهو خال من الارتباط بالفاء ، والفاء لا تناسبه إلا إن جعلت داخلة على هذا المحذوف ، فيكون إنما عليك البلاغ مستأنفًا غير تعليل .

١٬٩٨٣ / ٦٬٢٣٦