سورة النحل
الجزء النحل · صفحة ٠﴿ وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمّةٍ شَهِيدًا ﴾ واذكر يوم نبعث إلخ لتقلى عن أداهم ، أو اذكر لهم يوم نبعث إلخ ليزدحروا ، أو لذلك كله ، أو يجازون على كفرهم وإنكارهم يوم نبعث ، أو خوفهم يوم نبعث ، أو يوم نبعث إلخ يكون ما لا يحقق وصفه إلا نحل ، قيل أو ينكرونها اليوم ، ويوم نبعث ، وفيه أنهم يفرون بها يوم البعث ، حيث لا يتفهم إقرارهم ، ولا ينكرونها ، وشهيد كل أمة نبيها يشهد عليها بالإيمان أو الكفر ، ومعنى بعث الشهيد من كل المحئ به كقوله عز وجل : ﴿ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً ﴾ ﴿ ثُمَّ لاَ تُؤْذَنُ لِلّذِينَ كَفَرُوا ﴾ ثم لاستبعد أن يأذن الله عز وجل لهم أن يعتذروا ، كما قال الله عز وجل : ﴿ ولا يؤذن لهم فيعتذرون ﴾ ذلك أنه لا عذر لهم البتة ، ولا يستأذنون فضلا عن أن يؤذن لهم ، وذلك إقناط كلى عندما يقال لهم : ﴿ اخسئوا فيها ولا تكلمون ﴾ أشد عليهم من شهادة الأنبياء عليهم ، وليس المراد أن لهم عذرا لم يؤذن لهم فى ذكره ، أو لا يؤذن لهم فى الرجوع إلى الدنيا ، والتكليف قيل أو فى كثرة الكلام ، قيل أو فى الكلام حال الشهادة ، فتشهد الأنبياء وأهل الموقف كلهم لا مانع لهم من السمع .
﴿ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ﴾ الاستفعال هنا بمعنى الأفعال التى للإزالة ، يقال : أعتبه إعتابًا أزال عتباء ، أى أزال ما يلام عليه ، فلا يطلب منهم الرجوع إِلى ما يرضى الله من العبادة ، أو ما يزول به عقب الله أى عقابه ، ويجوز إبقاء الاستفعال على أصله م الطلب ، أى لا يطلب منهم الإعتاب أى إزالة عتب ربهم وغضبه .