سورة النحل
الجزء النحل · صفحة ٠﴿ مَا عِنْدَكُمْ ﴾ من الدنيا ، ولو مما حل لكم ﴿ يَنْفَدُ ﴾ ينقضى .
﴿ وَمَا عِنْدَ اللهِ ﴾ فى الآخرة من الجنة لمن لم ينقض ﴿ بَاقٍ ﴾ لا ينقضى ومن الجائز أن يقال ما عند الله باق شامل لاستمرار الغنائم والفتوحات ، وما يتأهل بالإسلام ، وأيضًا تتصل نعم الدنيا الإسلامية بنعم الآخرة التى تدوم ، فذلك دوام ، أو ما عند الله فى الموضعين نعم الآخرة ، أخبرنا سبحانه أنها خير من الدنيا وأنها باقية ، ولا تكرر بهذا ، ولعن الله حبهم بن صفوان على قوله : بأن نعم الآخرة تنقضى ، بخلاف ما يعدكم به المشركون فشئ محصور حقير .
﴿ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا ﴾ على الوفاء وعدم النقض والفقر وإيذاء الكفار ومشاق التكليف ، وعن اللذات ، وعلى المصائب .
﴿ أَجْرَهُمْ ﴾ على ذلك مفعول ثان ﴿ بِإَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ متعلق بأجرهم ، ونجزى بمعنى نعطى ، أى نعطيهم الإثابة بحسن ما يعملون ، وأحسن خارج عن التفضيل بمعنى حسن متحرز به عن القبيح من أعمالهم ، وما مصدرية أو اسم أو أخرهم مفعول مطلق لنجزى ، والباء متعلق بنجزى ، ولنجزينهم الجزاء المتأهلين له ، والمراد ثواب عملهم الحسن ، وهو الفرض والنفل ، والصباح الذى قصدوا به العبادة أو باق على التفضيل بمعنى أنهم إذا صلوا قعودًا أو مضطجعين لعذر ، متيممين كتبنا لهم الصلاة بوضوء وطهارة كاملة فى القيام ، وما أشبه ذلك .
وأما ما قيل من أن المعنى بجزاء أحسن من أعمالهم ، فلا يصح لأن فيه إضافة اسم التفضيل إِلى ما لا يشمله لا تقول : يوسف أحسن إخوته ، لأن إخوةه لا تشمله ، وتقول يوسف أحسن أولاد يعقوب ، لأن أولاد يعقوب يشمل يوسف ، وذلك أنه فسر أحسن بالثواب ، ولو فسر بالعمل لجاز لأنه يشمله ، فيجوز أن يقدر لنجزينهم بالعمل الأعلى على العمل الأدنى ، مثل أن يجازيهم بالفرض على الفعل يعطيه على النفل ثواب الفرض ، ومن الأحسنية أن الحسنة بعشر فصاعداً أو أحسن ما كانوا يعملون الصبر ، وهو من أعمال القلب ، وهو من جملة الأعمال ، وهو أحسنها لأن جميع التكاليف محتاجة إليه فهو رأسها .