تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة النحل

الجزء النحل · صفحة ٠
[سورة النحل — آية 105]

﴿ إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ ﴾ المتولة أنها من الله ، أو بالمعجزات آيات التلاوة وغيرها ، والأول أولى بالمقام ، وقد آمن بعضهم فذلك عام مخصوص ، أو المعنى أن الذين قضى الله عليهم أن لا يؤمنوا لا يهديهم أى لا يوفقهم أو إن الذين لا يصفون عقولهم إِلى التدبر لا يوفقهم .

﴿ لاَ يَهْدِيهِمُ اللهُ ﴾ هداية توفيق ، وقد هداهم هدى بيان ، ولم يقبلوه أو لا يهديهم إِلى الجنة ، والماصدق واحد .

﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ فى الدنيا والآخرة ، زعموا أن محمداً صلى الله عليه وسلم يفترى ، وما صدقوا بل هم المفترون أشار إلى ذلك بقوله :

﴿ إِنَّمَا يَفْتَرِى الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ ﴾ ككفار قريش الذين قالوا : إنما يعلّمه بشر لأنهم لا يخافون لكفرهم بالبعث عقابًا ، ولو كان يتعلم من البشر المذكور لشهر عند الناس أنه تَتَلْمَذَ له ، ولم يقولوا : بأنه يعلمه بشر سواه .

﴿ وَأُلَئِكَ ﴾ كفار مكة أو الذين لا يؤمنون ﴿ هُمُ الْكَاذِبُونَ ﴾ على الحقيقة ، أو الكاملون فى الكذب ، إذ لم يجدوا شيئًا يردون به القرآن إلا هذا افتروه من أنه يعلمه بشر ، ولم يقبله أحد منهم ، وذلك دليل على غاية عجزهم ، أو الكاذبون المعاتادون للكذب ، مع قبحه لخلوهم عما يردعهم من مروءة أو دين ، وذلك كله أولى لعمومه من أن يقال الكاذبون فى قولهم إنما يعلمه بشر .

٢٬٠٠٦ / ٦٬٢٣٦