تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الإسراء

الجزء الإسراء · صفحة ٠
[سورة الإسراء — آية 17]

﴿ وَكَمْ ﴾ كثيراً ﴿ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ ﴾ الأمم ، سمى القرن قرنا لافترائهم فى زمان واحد ، والفرن أهل مائة وعشرين سنة ، بُعث صلى الله عليه وسلم فى أول قرن آخره يزيد بن معاوية ، وبذلك قال عبدا لله بن أبى أوفى : وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال لرجل : « عش قرنا » فعاش مائة سنة ، وقيل : عاش مائة وعشرين ، وقيل : مائة سنة ، روى مرفوعا ، وبه قال محمد بن القاسم المازنى ، وقيلك ثمانون ، وقيل : أربعون ، ومن للبيان .

﴿ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ ﴾ كعاد وثمود ، ومن هذه للابتداء أو صلة ، والأولى للبيان ، وقد ذكر ابن هشام وابن مالك كونها صلة ما ذكر نوحاً أول السورة قال هنا : « من بعد نوح » وأيضا أنه أول نبى حلت العقوبة على قومه ، فلم يقل من بعد آدم وشيث ، ولم يدخلهم فى القرون تهديداً بما أصاب قومه من العقاب ، إذ هو أول نبى آداه قومه فاستأصلهم الله عز وجل .

﴿ وَكَفَى بِرَبِّكَ ﴾ الباء صلة ، وربك فاعل ﴿ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ ﴾ متعلق بقوله : ﴿ خَبِيرًا ﴾ أو بقوله : ﴿ بَصِيرًا ﴾ ، ويقدر للآخر لا على التنازع لتأخرهما بعلم بواطن الأمور ، وظواهرها فيعاقب عليها ، وكذا يثيب ، ولما كانت الخبرة متعلقة ببواطن الأمور والبصر بظواهرها قدم الخبرة ، لأن الباطل متقدم بالشرف على الظاهر ، ولتقدم اعتقاد القلب على أعمال الجوارح ، وجاء الحديث : « إن الله لا ينظر إِلى صوركم ولاكن ينظر إِلى ما فى قلوبكم » و « إِنما الأعمال بالنيات » ولأن الخبرة أعم من البصر ، لأنها تتعلق بالمبصرات وغيرها ، والمجرك بالبصر أظهر ، تعالى الله عن البصر ، ومعنى يصير عالم بظواهر الأمور ، وذكر بعض أن الخبير هو الذى لا يعزب عنه الأخبار الباطنة ، لا يحصل شئ بلا علم منه به ، أو الخبير مستعمل فى العلم بالباطن - باللام بعد الماء- .

٢٬٠٤٦ / ٦٬٢٣٦