سورة الإسراء
الجزء الإسراء · صفحة ٠﴿ وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الّتِى حَرَّمَ اللهُ ﴾ أى حرم الله قتلها ﴿ إِلاّ بِالْحَقِّ ﴾ كقتل لردة ، ورجم لإحصان ، وقتل من وجدته فى دار حرمك بالغاً عاقلا غير مضطر ، غير محرم لهن ، مختفياً ، منهما بالزنى بلا معاهدة منهن أو بالمعاهدة ، وكقتل للقصاص من متعمد مكافى ، وكقتل للإشراك بالردة ، وقتل الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا ، وكقتل لترك الصلاة أو الزكاة إذ منعها ، وقيل : تؤخذ منه قهراً بلا قتل وغير ذلك ، مما يحل به الدم ، وجمعت منه نحو ثلاثين مسألة ، وبالحق متعلق بتقتلوا أى بسبب إلا بسبب الحق أو المحذوف جوازاً حال من الواو ، أو من النفس ، أى متلبسين بالحق ، أو ملتبسة بالحق أو يقدر قتلا ما إلا قتلا ملتبسا بالحق .
﴿ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا ﴾ تسلطا أو قوة ، فإن شاء قتل ، وإن شاء أخذ الدية ، وذلك فى قتل العمد ، لأن قتل الخطأ لا يسمى ظلما ، ودخل فى الآية من أمرك أن تقتله ، فإنك تقتل به إذا كان ممن يقتل قائله وإباحته لك قتله لا تبيحه ، وقد منعه الشرع ، وإن قتله غير ولىّ الدم قتل به ، إلا إن أمره ولىّ الدم أن يقتله .
﴿ فَلا يُسْرِفْ فِى الْقَتْلِ ﴾ بأن يقتل بما عذب القتل به ، أو يقتل غير القاتل وحده ، أو مع القاتل ، أو يمثّل بالقتل ، وكانوا فى الجاهلية إذا قتل غير الشريف شريفاً تركوا القاتل ، وقتلوا شريف قومه ، وأما عدم تكافؤ الدّمَين فلا تشمله الآية ، لأنه لم يجعل الله سلطاناً لولى المقتول الذى لا يكافئ دم القاتل ، ولا يقتل الأب فى ولده ، أو ولد ولده ، وإن قال الساحر قتلت فلاناً بحرى قتل به .
﴿ إِنّهُ ﴾ أى الولى ﴿ كَانَ مَنْصُورًا ﴾ بإثبات الله له القتل ، أو بإعانة الحكام له ، ويجوز عود الهاء إلى من قتلفإنه منصور فى الدنيا باستحقاق قاتله القتل ، وبدخول الجنة ودرجاتها إن كان متقيًّا لله عز وجل ، بالثواب مطلقا ولو شقيًّا بنص بعض العذاب ، ومنصوراً أيضا باستحقاقه دية ما مثل به القاتل ، أو عذابه به ، واستحقاق القاتل التعزير به ، أو النكال أو القصاص ، وقيل : ضمير بصرف القاتل ابتداء ، وفيه تفكيك الضمائر ، لأن الإضمار فى أنه كان منصوراً لغيره ووجهه أنه من بدأ القتل فقد أسرف على نفسه بتعريضها لأن يقتص منه .