سورة الإسراء
الجزء الإسراء · صفحة ٠أى جعلنا بين قراءتك وبينهم مانعًا عن أن يفهموها فهم تدبر ، أو بين فهم قراءتك لا بين سماع قراءتك ، ولا بين رؤيتك ، لأنهم يسمعونه ويرونه ومستوراً بمعنى ذا ستر أو ساتراً كمكان مهول أى هائل أو ذا هول ، وجارية مغنوجة أى غنجة أو ذات غنج ، ورجل مرطوب أى رطب أو ذو رطوبة ﴿ وكان وعده مأتيًّا ﴾ أصله مأتويا بوزن مفعول قلبت الواو ياء وأدغمت ، وكسر ما قبلها أى أتيا أو ذا إتيان ، والأولى إبقاؤه على المفعولية ، أى يأتيه الخلق ويلقونه وسيل مفعم بفتح العين أى مفعم بكسر أى مالئ أو ذو إنمعام وميمون ومشئوم بمعنى يا من وشأتم ، أو ذو يمن وشأم .
يجوز إبقاء مستوراً على ظاهره بمعنى أنه حجاب معقول غير حسى لا يرى ، ومن لازم المستور ومسببه أن لا يرى ولا يحسن تفسير الآية بحجب جبريل له صلى الله عليه وسلم حين جاءت أم جميل بحجر تضر به صلى الله عليه وسلم بجناحيه حتى ذهبت ، لأن مثل هذا ولو تعدد قليل ، والمطرد ما فسرنا به الآية ، ولا يصح ما قيل إنه يقرأ قوله تعالى فى الكهف : ﴿ وجعلنا على قلوبهم ﴾ إلى أن قرأ : ﴿ وأولئك الذين طبع الله على قلوبهم ﴾ فى البخل و ﴿ أفرأيت من اتخذ . . ﴾ إلخ فى الجاثية كلما أراد قراءة القرآن عليهم ، فلا يروه ، فإن الحق أنهم يرونه ويجادلونه ، أو المراد وصفهم بالجهل المركب ، بمعنى أنهم تمتعوا بحجاب ، ومن الفهم وبحجاب آخر عن فهم كونهم لا يفهمون الدلالات المنصوبة فى الآفاق ، وفى أنفسهم فهم مطبوعون على الغواية .