سورة الإسراء
الجزء الإسراء · صفحة ٠﴿ وَقُلْ لِعِبَادِى تَقُولُوا الَّتِى ﴾ أى الكلمة التى ، أو العبارة التى ، والجزم فى جواب الأمر أى قل لهم قولوا التى هى أحسن ، يقولوا التى هى أحسن ، وقيل : مجزوم بلام الأمر ، وقيل : مبنى لقيامه مقام الأمر المبنى ، وهو ضعيف ، والمراد بالكلمة الكلام .
﴿ هِىَ أَحْسَنُ ﴾ قل لعبادى المؤمنين يقولوا للمشركين الكلمة التى هى أحسن إذا جادلتموهم لحجج القرآن أو غيره فى شأن البعث أو غيره ، فلا تدخلوا فى كلامكم سبهم ، أو سب أصنامهم ، فيزيدوا نفرة وعناداً ، وتقوم الفتنة ، قال الله عز وجل : ﴿ ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن ﴾ ولا يختص هذا بما قبل نزول القتال كما قيل ، بل هو قبله وبعده ، لأنه إرشاد لما يكون سبباً للإِيمان ، أو سببا لعدم زيادة العناد ، والإضافة فى عبادى للتشريف ، كما مرّ أن المراد بهم المؤمنون ، كما يدل له قوله عز وجل : ﴿ يقولوا التى هى أحسن ﴾ والتى هى أحسن هو قوله : ﴿ ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم ﴾ ونحو هذا ، وليست محصورة فى هذا ، وما بينهما اعتراض ، وإن صرحوا لهم أنهم من أهل النار ، زاد كفرهم ، وأيضا قد يكون منهم من يتوب بعد ولا يعلم الخاتمة إلا الله ، فإِن ذكر لأحد أنه من أهل النار قيل له : إن مت على ما أنت عليه .
﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ ﴾ تعليل جملى يفسد بين المؤمنين والكافرين لا تقولوا غير الإحسان ، لأن الشياطين تنزغ بينهم كمن ينزغ إنساناً أو دابة بشوكة ، فإن الكلام السيئ مثل النزغ لها ، فيهيج الشر ، ففى ذلك استعارة تبعية .
﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنسان عَدُوًّا مُبِينًا ﴾ ظاهر العداوة أو مظهرها ، ولا يخفيها فكيف تتبعونه .