تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الإسراء

الجزء الإسراء · صفحة ٠
[سورة الإسراء — آية 82]

﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ ﴾ فى الدين ﴿ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ دنيا وأخرى ، ومن للابتداء ، فكل ما جاء من القرآن إِلى سيدنا محمد ، فهو شِفاء ورحمة للمؤمنين ، أو للتبعيض ، فكل بعض جاء منه ، فهو شفاء ورحمة إِلى أن تتم أيعاضه ، أو للبيان ، وأنكره أبو حيان لتقدمها على المبين ، وأجازها فى غير ذلك ، ولم يمنع من البيانية مطلقا أو أنها للتبعيض على معنى أن بعضه للشفاء من المرض كالفاتحة ، وآيات الشفاء وهن ست : ﴿ ويشف صدور ﴾ إِلخ ﴿ وشفاء لما فى الصدور ﴾ ﴿ فيه شفاء للناس ﴾ « وننزل من القرآن » إِلخ ﴿ وإذا مرضت ﴾ إِلخ ﴿ قل هو للذين آمنوا هدًى وشفاء ﴾ أصاب ولدَ القشيرى مرض أشفى به على الهلاك ، فقيل له فى المنام : اكتبهن فى إناء واجعل فيه مشروبًا واسقه يبرأ ، ففعل ، فبرئ بإذن الله عز وجل ، والله لا يرى فى المنام ولا فى اليقظة ، وكفر من قال بغير ذلك .

والتحقيق فى تفسير الآية أن القرآ ، شبيه بالدواء للمريض ، والجهل وسوء الاعتقاد شبيه بالمرض ، فهو مزيل لأمراض القلب ، وهذا أولى ، لأن القرآن نزل بالذات لذلك ، وأما شفاء المرض فتابع إذا توسل به من قلب صفى . وتداوَى صحابى بالفاتحة ، فقال صلى الله عليه وسلم : « ما أدراك أنها رقية وصدقة » وأجاز له . ويجوز الاستشفاء بالقرآن تعليقًا وغسلا ومسحًا بالغسالة وشرباً ، ولو بفعل الإنسان ذلك بنفسه لنفسه ، كما كان صلى الله عليه وسلم يقرأ وينفث فى يديه ويمسح بهما جسده ، وينزع ما علق إِذا أراد الكنيف أو الجماع أو يستره . كما ورد أنه صلى الله عليه وسلم يخفى نقش خاتمه إلى باطن كفه عند قضاء حاجة الإنسان ، ولا يكتب دفعا لمرض قبل نزوله وأجازه بعض كما جاز الدعاء .

ونهى صلى الله عليه وسلم عن النشرة يعنى ما تكتبه الجاهلية لا معناه ، وفى الخبر : « لا شفى الله من لم يستشف من القرآن » ووجه كون القصص والأخبار شفاء لمرض القلب أنها تتضمن الثواب والعقاب فى الدنيا ، وكشف الغيب ، وتفيد الاتعاظ بها ، والثواب بقراءتها .

﴿ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا ﴾ لتكذيبهم به ، إِذ كلما نزل شئ منه كذبوا به ، فذلك زيادة خسائر وهو فساد الدين ، بخلاف المؤمنين ، فكلما نزل شئ منه آمنوا به ، فذكر رحمة بازدياد الإيمان ولاثواب ، وأيضا عدم انتفاع الكافر به خسار . وعن قتادة : لم يجالس القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقص ، قضى الله الذى قضى ﴿ شفاء ورحمة للمؤمنين ، ولا يزيد لظالمين إِلا خساراً ﴾ .

كماء صار فى الأصداف درًّا … وفى ثغر الأفاعى صار سمًا

وفى ذكر الشفاء رمز إلى الاستعارة بالكناية ، أو فى لفظ شفاء استعارة تصريحية .

٢٬١١١ / ٦٬٢٣٦