سورة الكهف
الجزء الكهف · صفحة ٠﴿ وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ﴾ لكل ذنب ما لم يصرّ عليه لا يعاظمه ذنب ، وصفة المبالغة لعظم غفرانه وكثرته تقول : زيد ضروب أى ضربه عظيم شديد غليظ ، ومن يضر به كثير .
﴿ ذُو الرَّحْمَةِ ﴾ ذو الإنعام أو منتفى القسوة كالحى بمعنى انتفاء الاتصاف بالموت لا حقيقة الحياة ، ولا حقيقة ما يقبل اللين والقسوة ، تعالى الله عن ذلك ، وقدم الغفران على الرحمة ، لأنه تخلية وهى تحلية ، وأل فى الرحمة للكمال أو لعهد الرحمة التى وسعت كل شئ ، وذو فعل كذا أبلغ من فاعل كذا ، لأنه أدل على الرسوخ ، كأنه قيل : ذو ماهية كذا فذو الرحمة أبلغ من الغفور .
﴿ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا ﴾ من الذنوب خصوصا السعى فى الجدال ، والإعراض والاقتراح ، وإطفاء نور الله جل وعلا ، والإفراط فى عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والمراد بما كسبوه أو بأشياء كسبوها ، أو بكسبهم ، هكذا قل فى نحو الآية ، وأغنى عن التكرير .
﴿ لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ ﴾ لكن قضى الله تأخيره ورحمته سبقت غضبه ، فأمهل لهم ﴿ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ ﴾ زمان وعد مستقبل ، والوعد سابق فى الأزل ولو حدث كتبه فى اللوح المحفوظ ، وذلك الزمان يوم بدر ، وليس المراد يوم القيامة كما ذكر إهلاك القرى بوقت فى الدنيا بعد ، وقيل : المراد يوم القيامة ، وأجيز أن يكون اسم مكان هو جهنم أو أرض بدر .
﴿ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً ﴾ موضع رجوع يرجعون إِليه قبل مجيئه ، أو عند مجيئه ، أو زمان ورجوع ، أ رجوعاً ، والهاء للموعد ، وقيل : للعذاب ، فلا تكن الجملة حينئذ نعتا لموعد ، أو هو أبلغ ، لأن من ملجؤه العذاب لا يتصور أن ينجو مع أن نفس ملجئه هو العذاب ، وقيل : الله سبحانه وتعالى .