تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الكهف

الجزء الكهف · صفحة ٠
[سورة الكهف — آية 67]

﴿ قَالَ ﴾ له الخضر ﴿ إِنَّكَ لَنْ تَسْتِطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا ﴾ ما هو نكرة فى سياق النفى نعم ﴿ وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا ﴾ أكد نفى الصبر بالجملة الاسمية وإن وبإيقاعه بلن ، فإِن نفيها أكيد ، وبنفى الاستطاعة للصبر ، فإنه آكد من نفى الصبر كما ينهى عن القرب إلى الشئ فى مقام النهى عن الشئ ، فإن القرب والاستطاعة مما يتوقف عليه الفعل ففيهما أؤكد من نفيه ، وتنكير الصبر لئلا يبقى شئ ما منه ، والآية دليل على أن الاستطاعة مع الفعل لا قبله ، كما هو مذهبنا ومذهب سلف قومنا ، كما أشار إليه إبراهيم الكورانى .

وقالت المعتزلة : إن الاستطاعة قبل الفعل لا معه ، وكذا قال الأشعرية ، وكما قال الفحر إذ لو كانت قبله لكان نفيها كذبًا .

وأنا أقول : تطلق معه ، وتطلبق أيضًا قبله ، كما يقال لفلان طاقة على كذا ، ولو قبل فعله ، وكما وردت فى الحد قبله ولا فرق . وكيف يتخلف الأمر بين الحج وغيره .

وحاصل ذلك أنها بمعنى يثقل الصبر على موسى ، كما يقال لا يستطيع أن يرى فلانًا ، وليس هذا خروجاً عن الظاهر كما توهم ، وذكر بعض أنه لا دليل فى الآية إذ ليس المراد إلا نفى للصبر نفى الاستطاعة التى يتوقف هو عليها ، وهذا موجود حصلت قبله أو معه ، وخبراً مفعول به لتحط لأنه فى معنى تدرك ، أو مفعول مطلق لتضمن تحط معنى المعرفة أو تمييز للهاء أى ما لم تحط بخبره ، أو لم يحط به خبرك ، لأن معتادك علم الظاهر وهو حالك ، وهو مناف لظاهر علم الحقيقة فتنبنى إلى السفه والمنكر فإِن شأن الصالح أن يشتد إِذا رأى ما خالف الحق ، ولا يملك نفسه ، ولا سيما نبى شريعة ، ولا سيما مع حدتك بالطبع حتى جررت إليك أخاك بلحيته ورأْسه .

وهذا إن علم الخضر بأنه فعل ذلك ، أو علم أنه سيفعله ، وذلك فى الأولين وأما الثالث فلا إِنكار شرعيا فيه ، لأن ترك أخذ الأجرة مباح لا معصية ، بل طاعة لمن نواها ، وذكر فى الأخبار أن موسى جر الخضر برجله ليلقيه فى البحر فتذكر وندم .

٢٬٢٠٧ / ٦٬٢٣٦