سورة الكهف
الجزء الكهف · صفحة ٠﴿ قَالَ ﴾ موسى ﴿ سَتَجِدُنِى إِنْ شَاءَ اللهُ صَابِرًا ﴾ على ما أرى منك مخالفا لمعتادى ، ولا أتعرض لك ﴿ وَلاَ أَعْصِى لَكَ أَمْرًا ﴾ عطف على صابراً ، لأن المعنى ستجدنى صابراً ، وتجدنى لا أعصى لك أمراً ، وعلى ستجدنى إلخ ، فالمعنى : قال : ستجدنى إلخ ، وقال لا أعصى لك أمراً ، ولا تنسحب عليه المشيئة فى هذا الوجه ، وعلى كل يكون لك حالا من أمر ، والأول أولى ، لأنه أوثق لقلب الخضر ، ولأن المشيئة مسلطة فيه على الصبر ، وعدم العصيان ، فلذلك قدمها على صابراً ولم يعقبه بها ، إذ لو أمنيها به لتوهم أنها مسلطة على الصبر فقط ، ولا يخفى أن المشيئة تقييد ، فلو شاء الله لم يصبر وعصى لا تكر ، إِذ هو فى الآية غير متبادر نمه ، ولا يلزم الكذب على التقييد لأن المعنى إن شاء الله صبرت ولم أعص لك أمراً ، وإن شاء الله لم أصبر وأعضى بلا عمد بل نسيانا .
وليس كما قيل إن الثانية والثالثة عمد فإنه خطأ حاشاه ، بل غاب عليه حال الظاهر ، فكان ينسى ، والنسيان فى الأخيرتين عند بعض .
وقال ابن حجر : الأولى نسيان ، والثانية شرط ، والثالثة عمد ، وقيل : الثانية عمد ، والثالثة فراق .
والحق أن الكل نسيان ، والمراد بالأمر واحد الأمور ، أو طلب الفعل وطلب الترك . فشمل النهى لأنه طلب الترك .