تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الكهف

الجزء الكهف · صفحة ٠
[سورة الكهف — آية 95]

﴿ قَالَ مَا مَكَّنِّى فِيهِ رَبِّى ﴾ مكننى ، فأدغمت نون مكن فى نون الوقاية ، أى جعلنى فيه ربى قويًا من الملك والمال والأسباب ﴿ خَيْرٌ ﴾ من الخرج الذى تريدون جعله لى ﴿ فَأَعِينُونِى بِقُوَّةٍ ﴾ كالعمل والبناء ، والحمل على الظهور والدواب ، قيل : وكالآلات وزبر الحديد ، وقد يدخل هذا فى المال والتسبب بالفاء عائد إلى عدم قبوله خرجهم ، المعنى أعينونى بقوة فقط ، لأن ملى أعظم أو إلى خيرية ما مكنه الله فيه .

﴿ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ ﴾ قدمه على قوله ﴿ وَبَيْنَهُمْ ﴾ مطابقة لقولهم بيننا وبينهم ، ومراعاة لإظهار كمال العناية بمصالحهم كما راءوها فى قوله : ﴿ بيننا وبينهم ﴾ ولإظهار كمالها كرر الظرف ، إذ لو قال بينكم رد ما بخطابهم وخطابهم وخطاب يأجوج ومأجوج بالكاف تغليبًا للمخاطب على الغائب لجاز .

﴿ رَدْمًا ﴾ سداً حاجزاً قويًّا جداً ، وهو وثق من مطلق السد كما قال ابن عباس : هو كأشد الحجاب ، فقد وفى لهم بأفضل ما طلبوا ، وكذا شأن الملوك ، وأصله سد الخلل مطلقا ، وقيل : سد الثلمة بالحجارة .

٢٬٢٣٥ / ٦٬٢٣٦