تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الكهف

الجزء الكهف · صفحة ٠
[سورة الكهف — آية 98]

﴿ قَالَ هذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّى ﴾ شكر الله فى قلبه على هذه النعمة ، أو خاطب به الحاضرين ممن كان يأجوج ومأجوج يضرونهم ، ومن غيرهم ، وهذا أولى لأن فيه الدعاء إلى الله ، ولأن فيه تحبيب الله إلى خلقه ، والإشارة إنما هى إِلى السد لحضوره ، ولقوله : ﴿ جعله دكا ﴾ فإن هاده للسد ، فهو أولى من كونها للتمكين من بنائه ، ومن تقدير مضاف أى بناء هذا ، ومن كون الإشارة إِلى السد بمعناه المصدرى ، ومعنى كون ذلك رحمة أنه أثر رحمة ، وبالغ بجعله نفس الرحمة ، وإذا جعلت الإشارة للتمكن فكون التمكن رحمة باعتبار أنه سبب ، وفى الإخبار بأَنه رحمة من ربى تلويح بأنه إِحسان إلهى ، لا طاقة للبشر عليه عادة ، وفى ذكر الرب تربية معنى الرحمة .

﴿ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّى ﴾ أى وقت وعده ، وإسناد المجئ إِلى الوعد مجاز من إِسناده إلى وقته حقيقة ، أو الوعد بمعنى الموعود ، وهو وقته ، أو وقوعه فلا حذف مضاف ، ولا مجاز فى الإسناد ، والمراد بوقت ذلك يوم القيامة ، وقيل : وقت خروج يأجوج ومأجوج علمه من نبى أو غيره أو إلهام ، ولا يساعده كلام الله ، والمراد مجيئه مع ما معه من خروج يأجوج ومأجوج ، والدجال ونزول عيسى عليه السلام ، وطلوع الشمس من مغربها لا وقوعه فقط .

﴿ جَعَلَهُ ﴾ ربى ﴿ دَكَّاءَ ﴾ صيَّره دكًّا أى مدكوكًا مسوى بالأرض ، ونفس الدك مبالغة ، وعلم ذى القرنين بهذا الجعل من تمام علمه بمجئ الساعة بإخبار نبى أو غيره أو إلهام ، أو من كتاب حزقيال إذ من مبادئها دك الجبال الشامخة ، أو دكا كالشئ المدقوق كالمطحون ، وفى الكلام حذف أى يستمر إلى آخر الزمان ، فإذا جاء وعد ربى جعله دكا .

﴿ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّى حَقًّا ﴾ ثابتًا لا محالة أى وعده المعهود ، أو كل ما وعد ، فيدخل ذلك المعهود أولا ، وهذا آخر كلام ذى القرنين قيل به قوله : ﴿ فإذا جاء وعد ربى ﴾ مؤكد له .

٢٬٢٣٨ / ٦٬٢٣٦