سورة مريم
الجزء مريم · صفحة ٠﴿ وبرًّا بوالديه ﴾ محسناً إليهما ، قيل لا عبادة بعد تعظيم الله تعالى أعظم من بر الوالدين ، لقوله تعالى : ﴿ وقضى ربُّك ألا تعبدوا إلا إِيَّاه وبالوالدين إِحساناً ﴾ والمراد العبادة التى بين مخلوق وآخر ، فلا يبحث بأن الصلاة أفضل ، لأنها بين الخالق والمخلوق ، أو المراد أنه لا أعظم من بر الوالدين بعد التوحيد ، وأما المساوى فموجود على أن الصلاة تكون مساوية لبرهما ، أو قائل ذلك من السلف يعتقد أن برهما أفضل من الصلاة ، والعطف على خبر كان ، ولا حاجة إلى تقدير بعض ، وجعلناه براً ، ولا دليل عليه ، ولو ناسب نظيره حكاية عن عيسى .
﴿ ولَمْ يكن جبَّاراً ﴾ متكبراً عن الحق أو متطاولا عن الخلق ، أو لا يرى لأحد عليه حقاً ، وعن ابن عباس : من يقتل ويضرب على الغضب ، أو من يجير نقصه بادعاء منزلة لا يستحقها .
﴿ عَصيّاً ﴾ مخالفاً لأمر الله ونهيه ، أو عاقا لوالديه ، وهو فعيل للمبالغة ، ولا دليل على أنه فعول وأن أصله عصوى بضم الصاد وإسكان الواو ، وأنه قلبت الواو ياء ، وأدغمت ، وقلبت الضمة كسرة وذلك لصرفه عن ظاهره ، بخلاف فعيل فإنه ظاهره ، والمراد المبالغة فى النفى بمعنى انتفى عنه كونه جباراً عصياً انتفاء عظيماً لا نفى مبالغة كونه جباراً عصياً ، وإلا بقى بعض عصيان وإجبار وهو ممنوع .