تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة طه

الجزء طه · صفحة ٠
[سورة طه — آية 100]

﴿ إنما إلهُكُم الله الذَّى لا إله ﴾ لكم ولا لغيركم ﴿ إلا هُو وَسعَ كلَّ شَىء علماً ﴾ هنا تم كلام موسى مخاطباً به لهم كلهم ، السامرى ومن تبعه ، ويمكن ان يكون خصهم دونه بهذا زجراً لهم عن اتباعه ، كأنه قال : احذروه ولا تتبعوه ، وعلماً تمييز محول عن الفاعل ، بمعنى وسع علمه كل شىء من أحوال العجل ، وغباوة عابديه ، وغير ذلك ، وخاطب الله عز وجلّ سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم بقوله :

﴿ كذلك نقصُّ عليْك من أنْباءِ ما قَدْ سَبَق ﴾ توفيراً لعلمه ، وتكثيراً لمعجزاته وتسليةً له ، وتذكرة للمستبصرين من أمته ، نقص عليك يا محمد غير هذه القصة قصاً ثابتاً كقص هذا ، أو الكاف اسم أى قصاً مثل هذا القص ، وإنما قدرت لفظغير لئلا يلزم تشبيه الشىء بنفسه ، ومن للابتداء كالتى بعد ، فإن الوقائع مجموعة عند الله عز وجل ، فهو يأخذ إلينا منها ، أو من التبعيضية اسم مضاف مفعول به ، أو يقدر شيئاً ثابتاً بعض ما قد سبق فى الأمم قبلك .

﴿ وقد آتياناك مِنْ لَدُنَّا ﴾ قدم على طريق الاهتمام وأخر قوله : ﴿ ذكراً ﴾ للتشويق هو للقرآن ، والتنكير للتعظيم ، لاشتماله على القصص والشريعة ، وكونه حقيقاً أن يتذكر فيه ، ومن متعلق بآيتنا ، ويجوز تعليقها بمحذوف حال من ذكراً ، قدم للحصر ، أى ذكراً من عندنا لا من غير نارداً على المنكرين ، وهو بهذا الاعتبار وجه حسن كالأول ، أو أفضل ولكن الأصل عدم التقديم ، وقيل ذكراً بياناً وهو راجع للأول ، لأن البيان يقع بالقرآن ، وقيل شرفاً في الناس ولا يلائمه قوله :

﴿ مَنْ أعْرض عْنهُ ﴾ الخ والهاء لله ، والجملة نعت ذكراً لأن الأهم للناس أن لا يعرضوا عن القرآن ، ولو كان ذكره بالشرف فى الناس أمر مأمور به ، ولكن دون ذلك ، ولا يقدم للمنكر بل يقدم له التوحيد والشريعة ، ويبعد جداً جعل الهاء لله عز وجل على طريق الالتفات ﴿ فإنَّه يحمل يوم القيامة وزْراً ﴾ أى عقاباً . شبهه بالحمل الثقيل المسمى وزراً عنى الاستعارة والقرينة يوم القيامة ، أو أطلق عليه لفظ مسببه أو لازمه وهو الوزر الموضوع للإثم ، لأن الإثم سببه أو ملزومه على المجاز الإرسالى ، وقوله : ﴿ وساء ﴾ الخ ترشيح للاستعارة ، والإرسالى ، ويؤيد الأول قوله تعالى : ﴿ وليحملن أثقالهم ﴾ أو الوزر الإثم على تقدير جزاء الإثم ، أو عقاب الإثم ، وما تقديم أولى .

٢٬٤٤٨ / ٦٬٢٣٦