تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الأنبياء

الجزء الأنبياء · صفحة ٠
[سورة الأنبياء — آية 71]

﴿ ونجَّيناه ولوطاً ﴾ هو ابن عمه ، وقيل ابن أخيه ضمن نجينا معنى أخرجنا ، ولذا عدى بالى فى قوله : ﴿ الى الأرض التى باركنا فيها للعالمين ﴾ أرض الشام ، وهى المشهورة ببركة الحرث والثمار ، والمال والخصب ، ويقال كل ماء عذب من تحت صخرة بيت المقدس ، وفى الشام بركة الدين ، فإن أكثر الأنبياء منها ، ونتشرت بركة الدين الى سائر الأرض ، ودل بفيها على أنها محيطة بالبركة ، فلم يقال باركناها ، وقيل المراد باركنا بالخصب وغيره مما هو دنيوى ، والأول أليق بشأن الأنبياء ، وفيه الدنيا أيضاً ، ولا بد منها خرج من العراق عراق العرب ، وهو بغداد ، ومعه لوط وسارة بنت عمه هارون الأكبر ، وناخور خرجوا من كوثى من العراق ، فنزل حرَّان .

وقيل : تزوج سارة فى حرَّان . وهى بنت ملك حرّان ، وشرط عليه أن لا يغيرها عن دينها ، ولما مكث ما شاء الله ارتحل منها الى مصر ، ثم من مصر الى الشام ، ونزل السبع من فلسطين ، ونزل لوط بالمؤتفكة على مسير يوم وليلة منها أو أقرب ، وفى الآية مدح الشام ، وفى الحديث ستكون هجرة بعد هجرة فخيار أهل الأرض ألزمهم لمهاجر ابراهيم ، وعنه صلى الله عليه وسلم : « طوبى لأهل الشام » فقال زيد بن ثابت : ما ذاك يا رسول الله؟ قال : « إن الملائكة عليهم السلام باسطة أجنحتها عليها ، » وذكر الغزالى وغيره دم العراق ، واستحباب الخروج منه ، بل القرار وقيل الأرض التى باركنا فيها للعالمين مكة ، وقيل مصر ، والصحيح الأول .

٢٬٥٥٤ / ٦٬٢٣٦