سورة الحج
الجزء الحج · صفحة ٠﴿ ليجْعَل ما يلقى الشيطانُ ﴾ أى ما يلقيه أو إلقاءه ، والإظهار لما مر لا يتعلق بألقى معنى سلط الله الشيطان بالإلقاء ، لعطف ليعلم عليه ، مع أن لإلقاء لا يصح علة له ، بل يتعلق بيحكم أو ينسخ يصح تعلقه بألقى ، ويقدر ليعلم متعلق أى وفعل النسخ والأحكام ليعلم الذين الآية ﴿ فِتْنةً ﴾ ابتلاء بالخذلان ﴿ للِّذين فى قلوبهم مرض ﴾ المشركين المضمرين الشرك فى قلوبهم ، المظهرين التوحيد بألسنتهم ، كما قال فى آية أخرى : ﴿ فى قلوبهم مرض ﴾ ﴿ والقاسية قلُوبُهم ﴾ المظهرين الشرك كأبى جهل وعتبة ، وشهر فى أحاديث كثيرة أنه قرأ صلى الله عليه وسلم : ﴿ أفرأيتم اللات والعزى* ومناة الثالثة الأخرى ﴾ قرأ الشيطان محاكياً لصوته : تلك الغرانيق العلا ، وإن شفاعتهن لترجى ، ويروى : ان شفاعتهن لترتجى ، وإنها لمع الغرانيق العلا ، ويروى قرأ ذلك ناعساً وما فى قلبه شىء من ذلك ، ورضى عنه المشركون وسجدوا حينئذ إذ سجد ، وانتبه لذلك أو نبهه جبريل عليه السلام . فأخبرهم بأنه لم ينطق هو ذلك ، أو أم يقصد ذلك ، وضعف البيهقى وعياض ذلك الحديث ، وذلك إما أن يتكلم به النبى صلى الله عليه وسلم وعلى آله عمداً ، وهذا لا يجوز لأنه إشراك ، وإنما بعثه الله عز وجل لإبطال الشرك والطعن فى الأصنام لا لمدحها ، وأما أن يجرى الشيطان ذلك على لسانه صلى الله عليه وسلم إجباراً بحيث لا يقدر أن يمتنع ، وهذا باطل ، لأنه لا قدرة للشيطان على ذلك فى حق غيره ، وكيف فى حقه صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل : ﴿ إن عِبادِى لَيس لَك عليهم سلطان ﴾ وأما أن يجرى ذلك على لسانه فى غفلة أو نوم ، وذلك لا يجوز ، لأنه يؤدى الى عدم الأعتماد على ما يقول ، وقد قال الله عز وجل : ﴿ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ﴾ وقال سبحانه وتعالى : ﴿ إنَّا نحن نزَّنا الذكر وإنا له لحافِظُون ﴾ فلما بطلت هذه الوجوه بقى أن يقال : إنه لما تمت قراءته صلى الله عليه سلم عند قوله : ﴿ ومناة الثالثة الأخرى ﴾ قال الشيطان عقبه محاكياً لصوته تلك الغرانيق الخ ، سمعوا صوته ، وقد سمع الناس فى مواضع كما قال يوم أحد : إن محمداً قد قتل ، ويوم بدر لا غالب لكم اليوم الخ وسمعوه .
﴿ وان الظالمين ﴾ هم القاسية قلوبهم ، والذين فى قلوبهم مرض وأظهر ليصفهم بالظلم ﴿ لفى شقاق ﴾ خلاف وعناد ﴿ بَعيدٍ ﴾ شديد .