سورة الحج
الجزء الحج · صفحة ٠﴿ ما قَدَروا الله حقَّ قَدْره ﴾ ما عظموه حق عظمته ، بأن يؤمنوا به أنه لا إله إلا هو ، ولا يعبدوا غيره ، ولا يصفوه بصفات الخلق ، وأما معرفته بالكنه فمستحيلة ، ولا يعرف نفسه إلا هو ، ومن قال يعرفه باكنه أحد ، فقد أشرك عندى لأنه أجاز فى وصفه ما للخلق ، قال صلى الله عليه وسلم : « سبحانك ما عرفناك حق معرفتك » وهو تنزيه عن الإدراك بالكنه ، ثم رأيت ذلك والحمد لله فى كلام على قال الصديق رضى الله عنه : العجز عن درك الإدراك إدراك ، هو نثر بوزن سطر بيت من البسيط ، ولم يقصده فتقطن له على قائمة بقوله : والبحث عن سر ذات الله إشراك ، بحذف آخر الوتد المجموع وإسكان ما قبله هكذا .
العجز عن درك الإدراك إدراك والبحث عن سر ذات الله إشراك بفتح راء درك ﴿ إنَّ الله لقوىٌ ﴾ على كل ممكن ﴿ عَزيزٌ ﴾ لا يرد عما أرد ، والجملة مستأنفة للمدح .
ويروى أن الوليد بن المغيرة لعنه الله قال : أأنزل عليه الذكر من بيننا ، فنزل قوله تعالى : ﴿ الله يصْطفى ﴾ يختار ﴿ من الملائكة رُسُلا ﴾ إلى الأنبياء بأمر الدين ، والى الناس به ﴿ ومن الناسِ ﴾ الى الناس ، والعطف على من الملائكة ، فرسلا شامل لرسل الملائكة الى الأنبياء ، ولرسل الناس الى الناس ، كما رأيت حين قلت الى الأنبياء بأمر الدين ، والى الناس به ، فلا حاجة الى تقدير أن الله يصطفى من الملائكة رسلا الى الملائكة فى شأن العبادة ، ومن الناس رسلا الى الناس فى أمور الدين والعبادة ﴿ إن اللَّهَ سَميعٌ ﴾ عليم بكل ما تقوله الملائكة والأنبياء والناس وسائر الحيوان ﴿ بصيرٌ ﴾ عليم بكل جسم وأفعاله وصفاته .