تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة المؤمنون

الجزء المؤمنون · صفحة ٠
[سورة المؤمنون — آية 23]

﴿ وعليْها وعلَى الفُلْك تُحملونَ ﴾ يحملكم الله مع ما معكم من متاع التجر ، نأو غيره ، عليها فى الجملة ، لأن الحمل على الابل لا على الغنم ، وقل على البقر ، ويجوز عود المجرور بعلى الى الأنعام مراداً به الابل ، لأنها المعتاد فى الحمل على الاستخدام ، وفى قرنها بالفلك مناسبة لأنها سفائن البر ، قال ذو الرمة :

سفينة بر تحت خدى زمامها … ولا تفسر من اول بالإبل

لأن المقام لتذكير النعم امتنانا ، فلا يخل بالغنم والبقر بعدم إرادتهما مع كثرة منافعهما ، وخوَّف الله عز وجل قريشاً على تكذيبهم بما وقع للأمم قبلهم ، إذ كذبوا ، وبدأ بنوح لأنه أول من أهلك الله قومه للتكذيب ، وليناسب ذكر سفينته ذكر الفلك فى هذه الآية فقال :

﴿ ولقدْ أرسلنا نُوحاً ﴾ الى من فى زمانه كلهم ، وزعم بعض قومنا أن رسالته غير عامة ، واحتج بقوله : ﴿ الى قومه ﴾ وأجيب بأن المراد بقومه أهل زمانه ، بدليل أغرقوا جميعاً ، وما كان الله ليغرق ناساً بلا ارسال اليهم ﴿ فقال يا قوم اعبدوا الله ﴾ وحده لقوله : ﴿ لا تعبدوا الا الله ﴾ ولأن عبادة غيره معه إبطال لعبادته ، فليس بمعبود فلائق أن يقال : اعبدوه ، وأكد ذلك أو علله بقوله : ﴿ ما لَكُم من إلهٍ غيرهُ ﴾ لاله المقدر الرفع على الابتداء ، أو الفاعليه للكم ، ومن صلة ﴿ أفلا تتَّقُون ﴾ أتعرفون الله أنه الإله القادر على كل شىء ، حتى إن آلهتكم مخلوقة له ، فلا تتقون عذابه ، أو أتشكرون به فلا تتقون عذابه ، وليس المقام محلا للامتنان بالنعم ، فضلا عن أن يقدر أفلا تتقون زوال النعم .

٢٬٦٩٦ / ٦٬٢٣٦