تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة المؤمنون

الجزء المؤمنون · صفحة ٠
[سورة المؤمنون — آية 70]

﴿ أمْ لَم يعرفوا رسُولَهم ﴾ إضراب انتقالى الى توبيخ آخر ، بمعنى أنه من قد عرفتموه بالأمانة من صغره ، وتقبلهنه بالأمين ، من ذلك حديث اتفاقهم على أنه من جاء اولا من زقاق كذا فهو الذى يضع الحجر فى موضعه ، فخرج فقال : هذا الأمين جاء ، وحديث خطبة أبى طالب فى رؤساء قريش إذ قال : الحدمد لله الذى جعلنا حضنة بيته ، وسواس حرمه ، وجعل لنا بيتا محجوباً ، وحرما آمنا ، وجعلنا الحكام على الناس ، ثم إن ابن أخى هذا محمد بن عبد الله ، يوزن برجل إلا رجح به ، فغن كان فى المال قُلّ فإن المال ظل زائل ، وأمر حائل ، ومحمد من قد عرفتهم قرابته وقد خطب خديجة بنت خويلد ، وبدل لها من الصداق ما آجله وعاجله من مالى كذا أو هو والله هذا له نبأ عظيم وخطر جليل .

﴿ فَهُم له ﴾ لدعواه ورسالته ﴿ منْكرُونَ ﴾ بسبب عدم معرفتهم له ، أو لم يعرفوه ، وتوبيخ آخر هو قوله :

﴿ أم يقولون به جنَّةٌ ﴾ فذلك توبيخان متعلقان بالقرآن وتوبيخان متعلقان به صلى الله عليه وسلم ، ليس الأمر كما زعموا ﴿ بل جاءهم بالحقِّ ﴾ الصدق الثابت ، وهو دين الإسلام الذى فى القرآن ﴿ وأكثرهم للحق كارهون ﴾ قيل معناه كلهم كما وردت القلة بمعنى نفى الكل ، والأولى بقاء الأكثر على ظاهره ، لأن من ريش من لم يكره الحق لذاته ، بل يحبه ويخاف من قومه ، وكذا بقى على ظاهره أن رد الضمير الى الناس مطلقاً لكنه خلاف الظاهر ، أو اعتبرنا من سيؤمن من قريش فى عصره صلى الله عليه وسلم ، وأل فى الحق للعهد الذكرى ، ولم يضمر إظهاراً لذمهم او للجندس .

٢٬٧٤٣ / ٦٬٢٣٦