سورة النور
الجزء النور · صفحة ٠﴿ ليجزيهم الله ﴾ متعلق بيسبح ، أو بعلم يعلم تلك الأفعال أى يعملون ذلك ليجزيهم الله ﴿ أحسن ما عملوا ﴾ ولا يتعلق بيخافون ، لأن الخوف غير اختيارى ، فلا يعلل بذلك إلا على معنى فعل مقدماته ، أو تجعل اللام للعاقبة إذا علقت به ، وما اسم أو مصدرية ، أى أحسن جزاء الأعمال التى عملوها ، أو جزاء أعمال عملوها أو جزاء عملهم ، وذلك هو الحسنة على ما نووا وعشر الى سبعمائة وأكثر على ما عملوا ، والنية عمل ايضاً بالقلب .
﴿ ويزيدهم من فضله ﴾ ما لا يعلمه إلا الله ، ولم يخطر ببال أحد لا فى مقابله أعمالهم ، وقد علموا أن لله زيادة ، وقد عملوا لها ، لكن لا يعلمون حقيقتها ، أو علموا بعضا دون بعض ، وقد رجوها ، قال الله تعالى : ﴿ للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ﴾ وقال تعالى : ﴿ أعددت لعبادى الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ﴾ ﴿ والله يرزق من يشاء بغير حساب ﴾ أى يرزقهم ، وأظهر فى موضع الاضمار إعلاما بأنه يعطيهم على أعمالهم فضلاً منه لا استحقاقاً بها ، كما روى أنه يحاسبهم على نعمة حتى يتضح لهم أن عبادتهم لم تفت بها ، فيحبر هو أنى أعظيمكم فضلا منى ، ومن قارب فراغ عمره ، ويريد أن يستدرك ما فاته فليشتغل بالأذكار الجامعة ، فتصير بقية عمره ، القصيرة طويلة ، مثل أن يقول : سبحان الله عدد الحصى ، أو سبحان الله عدد ذرات الأجسام والأغراض ، وكذا من فاته كثرة الصيام والقيام ، يشتغل بكثرة الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله ، فإنه إن فعل فى جميع عمره كل طاعة ، ثم صلى عليه صلاة واحدة رجحت تلك الصلاة الواحدة على كل ما عمله فى جميع عمره من الطاعات ، لأنك تصلى على قدر وسلك ، وهو يصلى على حسب ربوبيته ، فكيف صلوات ، ومن صلى عليه صلاة واحدة كفارة الله تعالى هم الدنيا والآخرة .