تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة النور

الجزء النور · صفحة ٠
[سورة النور — آية 46]

﴿ لقد أنزلنا آيات مبيِّناتٍ ﴾ لما يليق بالحكمة بيانه ﴿ والله يَهْدى ﴾ بالتوفيق ﴿ مَن يشاء ﴾ هدايته به ﴿ الى صراط مستقيم ﴾ يوصل الى المقصود وهو الجنة ، ومن حالفه كفر ، ولو قال بلسانه : لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما روى أن بشراً المنافق خاصمه يهودى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخاصمه بشر الى كعب بن الأشرف ، ثم وافقه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحكم لليهودى فحاكمه بشر الى عمر ، فقال اليهودى : قد حكم لى النبى صلى الله عليه وسلم ، ولم يرض ، فقال لبشر : أكذلك ، فقال : نعم ، فقال : مكانكما ، فدخل بيته فخرج بسيفه ، فقتل به بشرا ، وقال هكذا أقضى لمن لم يرض بقضاء الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ونزل جبريل عليه السلام فقال أن عمر فرق بين الحق والباطل ولقب لذلك بالفاروق فنزل فى ذلك قوله تعالى :

﴿ ويقولون ﴾ أى المنافقون ﴿ آمنَّا بالله وبالرسول ﴾ الى قوله : ﴿ أولئك هم المفلحون ﴾ ولا مانع من أن يقال : ﴿ الى الفائزون ﴾ وقيل : نزلت فى المغيرة ابن وائل ، أقسم أرضا هو وعلى ، فكان لعلى ما لا يصيبه الماء إلا بمشقة ، فقال لعلى : بع لى سهمك ، فاشتراه فندم لقلة ما يناله من الماء ، ولأنها سبخة ، وقال له : خذ أرضك ، فان الماء لا ينالها ، فقال له علي : قد علمت حالها ، واشتريتها ، فخاصمه على الى النبى صلى الله عليه وسلم ، فقال : لا إن محمداً يبغضنى ، فأخاف أن يحيف على فنزلت الآية فى ذلك .

فتقول : وقعت القصتان جميعا ، فنزلت بعدهما ، وإذا اتحد الفاعل فتزل القرآن بالجمع كهذه الآية ، فلعموم الحكم ، ولو خص السبب ، أو لأن مع الفاعل من ساعده على فعله ، وإذا فعل الفاعل فعله ، ونزل القرآن بصيغة التكرار فلأن من شأن ذلك الفاعل أن يكرره ، ولو لم يكرره لأنه أصر أو يحمل المضارع على طريق حكاية الحكاية الحال الماضية لتكون كالأمر المشاهد ، لا على التكرير .

﴿ وأطَعْنا ﴾ أى الله والرسول فى الأمر والنهى ﴿ ثم ﴾ لتراخى الرتبة ﴿ يتولى ﴾ يعرض عن الاطاعة المدعاة ، أو عن مضمون قول آمنا بالله وبالرسول والطاعة ﴿ فريقٌ منهم من بعْد ذلك ﴾ المذكور من القول ، والادعاء ، وإشارة البعد الى القريب إعظام له فى التحريم ، وكذا قوله : ﴿ وما أولئك ﴾ المنافقون القائلون آمنا بالله وبالرسول ، ويجوز عود ولو المتولى ﴿ بالمؤمنين ﴾ المعهودين بالاخلاص ولاثبات ، ويجوز عود ولو يقولون للمؤمنين ، فيكون أولئك للفريق المتولى ، فيكون ثم للاستبعاد ، كأ ، هه قيل كف يدخلون فى زمرة المؤمنين مع نقضهم .

٢٬٨٣٧ / ٦٬٢٣٦