تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة النور

الجزء النور · صفحة ٠
[سورة النور — آية 48]

﴿ وإذا دُعُوا ﴾ دعاهم خصمهم ، والواو للمؤمنين مطلقاً أو للمنافقين ﴿ إلى الله ورسوله ليحكم ﴾ الرسول وهو أقرب فى الذكر والمباشر للحكم ، وحكمه حكم الله ، وأكره عود الضمير الى الله والرسول بتأويل المدعو اليه ، لأن الأصل عدم التأويل ، ولأن فيه تسمية الله والرسول بضمير واحد ، كما يفعل بغيرهما ، ولو سهله أن لفظ الآية الدعاء الى الله ورسوله ﴿ بينهم ﴾ وبين خصومهم ﴿ إذا فريقٌ منْهم معْرضون ﴾ عن الاجابة الى الحكم ، لعلمهم ان الحق عليهم ، وأنه صلى الله عليه وسلم يحكم به ، لأنه لا يحكم بالجهل ، ولا يحيف ، وقيل : هذا الاعراض اذا اشتبه عليهم الأمر ، وأن فى هذه زيادة مبالغة فى ذمهم .

قلت : بل الذم أبلغ إذا عرفوا أن الحق عليهم ، إذ تعمدوا والاعراض عن نفس الحق ، فالأولى أن يحمل إعراضهم على العموم ، بأن اشتبه عليهم ، أو علموا أنهم مبطلون .

٢٬٨٣٩ / ٦٬٢٣٦