تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 278]

﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ ﴾ بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم نفاقاً بإضمار الشرك ، بدليل قوله ، إن كنتم مؤمنين أى مؤمنين بقلوبكم ، أو صادقين فى إيمانكم ، وهذا أولى من تقدير ، إن تبتم على الإيمان ، أو زدتم إيماناً فى قوله ، إن كنتم مؤمنين ، أى ، يا أيها الذين آمنوا تحقيقا ﴿ اتَّقُواْ اللهَ ﴾ فى أموركم ﴿ وَذَرُواْ ﴾ اتركوا ﴿ مَا بَقَىَ مِنَ الرِّبَواْ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ ﴾ أى ثبتم على الإيمان ، أو زدتم إيماناً ، أسلف العباس وعثمان بن عفان فى الثمر ، ولما حان وقت الجذاذ قال لهما صاحب الثمر ، إن أخذتما حقكما لم يبق لى ما يكفى عيالى ونحن ذو عسرة ، فهل لكما أن تأخذا النصف وتؤخرا النصف وأضعفه لكما ، ففعلا ، فلما حل الأجل طلبا الزيادة ، فبلغ ذلك النبى صلى الله عليه وسلم فنهاهما ، وأنزل الله عز وجل : يا أيها الذين آمنوا . . . الآية ، ولا يخفى أنهما لم يضمرا شركا ، فإما أن تكون الآية فيمن أضمره ، أو يجعل آمنوا على ظاهره ، وإن كنتم مؤمنين ، بمعنى ثبتم أو زدتم ، أو جعل مخالفة الحق بالعمل كإنكاره مبالغة حتى كأنه لم يؤمن من طلب الزيادة مع أنه آمن ، وقيل ، طلباها بعد النهى لعدم بلوغ النهى لهما ، أو طلباها ظنّاً أن ما سبق النهى يبقى على حاله .

٢٨٥ / ٦٬٢٣٦