سورة النور
الجزء النور · صفحة ٠﴿ لا تجعلُوا دُعاء الرسول ﴾ إياكم الى شىء فعلاً كان أو تركا ﴿ بنَكم ﴾ متعلق بتجعلوا ، أى لا تعتقدوا فيما بينكم أيها المؤمنون ، وكل واحد منهى عن ذلك الاعتاقد ، فالنهى متوزع فيهم أو فيما بينكم وبينه صلى الله عليه وسلم ، فالكاف على هذا له ولهم أو فيهم أو فى أمر هو بينكم ، ﴿ كدُعاءِ بعضِكُم بعْضاً ﴾ الى فعل شىء أو تركه ، فإذا دعاكُم فلا تقعدوا ، وإذا أجبتم فلا تنصرفوا إلا بإذنه ، أو لا تعتقدوا بينكم أن دعاء الرسول ربه كدعاء صغيركم كبيركم ، وفقيركم ، غنيكم ، وجيب ويرده ، فإن دعاءه صلى الله عليه وسلم ربه مستجاب غالباً ، والرد قليل أو مستجاب كله ، إما بنفسه أو عوضه كما دعا ربه أن لا يذيق أمته بعضاً بأس بعض ، وأذاقها وعوضها للآخرة خيرا مما طلب وصرف البلاء والشفاعة ، وثواب المصائب او لا تعتقدوا دعاءه بينكم ، أو بينكم وبينه كدعاء بعضكم بعضاً يا زيد يا عمر ، ولا تقولا : يا محمد ويا ابن عبد الله ، بل يا رسول الله ويا نبى الله ، واختلف فى يا أبا القاسم ، فنهى عنه ابن عباس ، وأجازه بعض وذلك فى حياته وبعد موته .
﴿ قد ﴾ للتحقيق ، ولا حاجة الى جعلها للتكثير حقيقة أو استعارة للفظ القلة للكثرة ، ولا الى جعلها لتقليل المتسللين فى جنب معلوماته ﴿ يعْلم الله الَّذين يتسَلَّلون منكم ﴾ يخرجون قليلا قليلا عن الخطبة فى خفة وخفاء ، ومن للتبعيض او للابتداء ﴿ لِواذاً ﴾ مفعول مطلق على حذف مضاف ، أى تسلل لواذا ، وتضمين يتسلل معنى يلاوذ ، أو حال أى ذوى لواذا ، أو ملاوذين ، واللواذ والملاوذة المساترة ، يشير بعض المؤمنين الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج لنحو رعاف فيلحقه منافق يوهم أنه من اتباعه ، أو يشير منافق بنخو رعاف كذبا فيأذن له فقد يتبعه غيره كذلك ، والخطبة ثقيلة على المنافقين ، وصحت الواو بعد كسرة لصحتها فى الفعل ، وهو لاوذ ، ويلاوذ ، ولو كان فعالا من لاذ يلوذ لقيل لياذا بقلبها ياء الكسرة قتلها ، لأنها أعلت فى الماضى ، وكذا لو كان مصدراً للاذ الثلاثى كقيام .
﴿ فليحذر الَّذين يخالفُون عن أمره ﴾ يعرضون أو يتباعدون أو يحيدون ، أو يخرجون ، ولذلك تعدى بعن ، وأصله التعدى بنفسه ، وذلك أولى من أن يبقى على ظاهره ، وأن تجعل عن زائدة فى مفعوله ، والهاء لله عز وجل أو للرسول ، والأمر الطلب فى الوجهين ، ويجوز تفسيره بالشأن على أن الضمير للرسول ، والآية على العموم حتى إنها شاملة لمن لا يسلم من الرجال أو النساء عند إرادة الدخول فى بيوت الناس ﴿ أن تصيبهم فتنةٌ ﴾ بلاء فى الدنيا أو قتل أو جور سلطان أو قتل ﴿ أو يُصيبَهُم عذابٌ أليمٌ ﴾ فى الآخرة ، أو الفتنة غير القتل ، والعذاب القتل ، وهو ضعيف لعدم تبادر ارادة القتل بالعذاب ، وأو لمنع الخلو لا لمنع الجمع لجواز أن يصيبهم ذلك كله ، والآية دليل على أن الأمر المطلق للوجوب لأن قوله : أمره بمعنى ضد النهى ، أو ما يشمل النهى ، بل النهى أمر أيضاً ، لأنه أمر بالترك ، وقد فسرته بالطلب ، والطلب يشمل طلب الفعل ، وطلب الترك ، فإذا كان مخالفة طلبه توجب الفتنة أو العذاب الأليم ، تبين أن ذلك الطلب إيجاب ، وإذا كان الأمر غير مطلق بأن صرفه دليل الى الندب أو نحوه ، مما ليس وجوباً فليس للوجوب ، وإن جعلنا الأمر واحد الأمور وهو ما تقدم فى الايات فلا دليل إلا ان هذا ضعيف .