تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الفرقان

الجزء الفرقان · صفحة ٠
[سورة الفرقان — آية 7]

﴿ وقالُوا مال هذا الرّسول يأكُل الطعام ﴾ الخ يأكل كما نأكل ، ويدخل السوق لشأنه كما ندخلها ، والنبى لا يأكل ولا يدخلها ، هذا جهل منهم ، ويحتمل الكنايةعن أن الرسول ملك لا يأكل ، ويدخل السوق للكسب ، وأنت تدخلها وتأكل ، فلست رسولاً .

بعث نبيه ومنبه ابنا الحجاج والعاصى بن وائل ، وأمية بن خلف ، وعبد الله بن أبى أمية ، وأبو جهل بن هشام ، والوليد بن المغيرة ، وزمعة ابن الأسود ، والأسود بن المطلب ، وأبو البحترى ، والنضر بن الحارث ، وأبو سفيان بن حرب ، وعتبة وشيبة أبنا ربيعة ، الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءهم فقالوا : إن طلبت مالا بهذا الحديث جمعناه لك ، أو شرفا سوَّدناك ، أو ملَّكناك ، أو سحرت أو تبعك حنى داويناك .

فقال صلى الله عليه وسلم : « لا أطلب شيئاً من ذلك ، ولكن الله بعثنى اليكم رسولا ، وأنزل علىّ كتاباً ، وأمرنى أن أكون لكم بشيرا ونذيرا ، فبلغت رسالة ربِّى ، ونصحت لكم ، فإن قبلتم فهو حظكم دنْيا وأخرى ، وإلا أصبر لأمر الله حتى يحكم الله عز وجل بينى وبينكم » قالوا : فسل ربك أن يبعث معك ملكاً يصدقك ، وأن يجعل لك جناناً وقصوراً من ذهب وفضة ، فلا تلتمس المعاش بالأسواق وغيرها كما نراك .

فقال : « لا أساله ذلك إذ لم يأمرنى به » واللام فى الخظ مفصولة فى الامام ، وهى حرف جر ، وتتبعت خط القرآن فوجدت فيه تنبيهاً فى مواضع على الأصل المهجور ، ولام الجر كلمة على حدة أصلها أن تكتب مفصولة ، وعنوا بالاشارة والاستفهام ، والرسول التهكم ويأكل حال من الرسول ، وناصبة ثبت ، أو الرسول ، وناصبة ثبت ، أو الرسول لنيابته عنه .

﴿ ويمْشِى فى الأسْواق ﴾ لمعيشته ، نقول : صدقهم الله فى انه يدخلها كما صدقوا فى أنه يأكل ، فيجوز للأئمة والعلماء والصلحاء دخول الأسواق لحوائجهم ، فان رأو منكراً غيروه ، وأمروا بالمعروف ، فان خافوا المداراة فى البيع والشراء فلا يلوهما ﴿ لَوْلا أنْزِلَ اليه مَلكٌ فيكونَ مَعه نَذِيراً ﴾ تحضيض بحسب اللفظ للملك ، أن ينزل الله وله صلى الله عليه وسلم بحسب المعنى أن يجتهد فى طلب نزول ملك اليه ، وكذا فى قوله :

﴿ أو يلقى اليه كَنزٌ أو تكونُ له جَنَّة ﴾ بستان ﴿ يأكل منها ﴾ تحضيض لله عز وجل ، أن يلقى اليه كَنزاً تعالى عن أن يحضضه غيره ، وعن هذه العبارة وتحضيض للجنة أن تكون له ، وفى المعنى تحضيض له صلى الله عليه وسلم أن يسعى فى طلب أن يلقى الله اليه كنزاً أو يعطى له جَنَّة ليستغنى عن دخول الأسواق ، والمراد بيلقى اليه يخرج اليه ، وعبر به لمناسبة أنزل ، لأن الكنز فى الأرض ، ويجوز أن يراد بالكنز مال أخفاه الله فى السماء له ، أو فى الجو ، أو حيث شاء الله من العلويات ، وكان بالمضارع ، وكذا كون الجنة للتكرير ، أى يلقى اليه كنز ما دام حيا ، وتكون له جنة بعد أخرى على طول السنة ، كلما فنيت ثمار جنة كانت له أخرى ، تشتمل على الثمار فى كل يوم ، أو عبر بالماضى أولا لأنه تثبت رسالته بملك يلازمه ، وتتم أولا به ، ويستقبل المعاش بعد ذلك .

﴿ وقال ﴾ للمؤمنين ﴿ الظَّالمون ﴾ الأصل وقالوا ، فوضع الظاهر موضع المضمر ليصفهم بالظلم الذى هو أوخم سوء وأقبحه ، إذ نسبوا الى الكذب من هو أبعد خلق الله عنه ، وإذ نفوا الرسالة بمجرد دخول السوق والأكل ، ويجوز أن يكون الظاهر على أصله على معنى ، وقال الكاملون فى الظلم ﴿ إن تتَّبعون إلا رجُلاً مسْحوراً ﴾ فعل به ما اختل به عقله ، فكان يدعى ما ليس له من الرسالة ، أو أصيب سحره أى رئته ، فاختل عقله كما يقال : ركبته بفتح الكاف أصبت ركبته ، ورأسته أصبت رأسه من الاشتقاق من اسم العين ، أو مغذى بالطعام والشراب أى مطعماً فهو يأكل ويشرب مثلنا .

٢٬٨٦٢ / ٦٬٢٣٦