تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 281]

﴿ وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ﴾ يوم القيامة أو يوم الموت ، لأن الموت القيامة الصغرى وأول ملاقاة الجزاء بالثواب والعقاب ، والنظر من قبره إلى منزله ، والجنة والنار ﴿ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ ﴾ جزاء ما عملت من شر كعدم إنظار المعسر ، أو خير بإنظاره وكالتصدق عليه ، وفى الحديث ، من أنظر معسراً ، أو وضع عنه ، أى كلا أو بعضاً ، أظله الله فى ظله يوم لا ظل إلا ظله ، رواه مسلم ، وثم للتراخى فى الزمان ، لأن التوفية فى الجنة والنار ، سواء فسرنا اليوم بيوم الموت أو القيامة ، ويجوز أن تكون للتراخى فى الرتبة ، إذا فسرناه بيوم الموت لأن ما يلقى فى الجنة أو النار أعظم مما فى القبر ﴿ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ﴾ بنقص الثواب فى جنب السعداء ، ولا بزيادة عذاب فى جنب الأشقياء ، وأما مضاعفة الثواب فمن حقهم ، استحقوها بأعمالهم ، ونفس الخلود بالنبات ، لأن نية الشقى الاستمرار على المعاصى ، منافقاً أو مشركا ، وفى كتب الحديث عن ابن عباس رضى الله عنهما ، أن هذه الآية آخر آية نزل بها جبريل عليه السلام ، نزل بها ، وقال : ضعها فى رأس المائتين والثمانين من البقرى أو هو الصحيح ، وقيل : المراد آخر آية نزلت فى البيوع كما أخرجه البيهقى ، وعاش صلى الله عليه وسلم بعدها واحداً وعشرين يوماً ، وهو المختار ، لأنه عاش بعد قوله تعالى : « اليوم أكملت لكم دينكم » واحداً وثمانين يوماً ، فضعف قول من قال ، عاش بعد قوله تعالى : « واتقوا يوماً » الآية واحداً وثمانين ، وقول من قال تسعة أيام ، وقول من قال سبعة أيام؛ وقول من قال ثلاث ساعات فآخر المائتين وإحدى والثمانين لا يظلمون ، وآخر التى بعدها عليم ، وآخر الأخرى عليم؛ وأخرى قدير ، والأخرى مصير ، والأخرى ، فانصرنا على القوم الكافرين ، والسورة مائتان وست وثمانون آية .

٢٨٨ / ٦٬٢٣٦