سورة البقرة
الجزء البقرة · صفحة ٠﴿ لِّلهِ مَا فِى السَّمَوتِ وَمَا فِى الأَرْضِ ﴾ داخل فيهن أو خارج ، سمة ملكه دليل على سعة علمه ﴿ وَإِن تُبْدُواْ ﴾ بقول أو فعل ﴿ مَا فِى أَنْفُسِكُمْ ﴾ قلوبكم ﴿ أَوْ تُخْفُوهُ ﴾ من سوء يفعل بالقلب كالكفر وبغض الإسلام وأهله والحسد والكبر وكتمان الشهادة وسائر المعاصى ، أو يعزم على اعتقاده بعد ، أو على فعله بالجوارح ، والمراد بالإخفاء إبقاؤه غير مظهر ، وليس المراد مجرد ما يخطر فى القلب لقوله ﴿ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللهُ ﴾ يخبركم الله بعدده وكيفيته يوم القيامة ، وأنكرت المعتزلة والروافض الحساب ، ويرد عليهم القرآن والسنة ، وتأويلهم تكلف ﴿ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ ﴾ المغفرة له ، وهو من تاب ﴿ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ﴾ تعذيبه ، وهو المصر ، بخلاف ما يخطر بالبال ، فإنه لا مغفرة معه ولا تعذيب به ، لأنه ضرورى وغير ذنب ، لا تكلف عليه ، لأنه لا يطاق ، لا يكلف الله نفسها إلا وسعها ، بل لا عمل له فيه ، فكيف يحاسب على ما لم يعمل ، وإنما ذلك كإنسان يتكلم وأنت تسمع ، بل تكره وتنهاه ، وأن تكره الميل إليه ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : « إن الله عفا عن أمتى ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تتكلم » ، وإنما ذلك على كبيرة القلب ، أو العزم على المعصية والتصميم عليها ، لا على مجرد الخطور ، ولا على ميل الطبع ، وقد قيل ، يكتب الاهتمام سيئة لا كبيرة . وقيل مجرد كبيرة لا نفس ما اهتم به . فإن هذا لأمم قبلنا ، يهتم أحدهم بالزنا فيكتب عليه الزنا ، وقال بعض الحنفية : لا عقاب عليه ما لم يظهره بالعمل ، وأما ما هو كبيرة فى القلب تفعل فيه كما مر ، فكفر فى نفسه ، إذا فعلها فى نفسه كالفكر فى نفسه ، وقدم المغفرة لسعة رحمته وسبقها على غضبه ﴿ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ﴾ ودخل فى العموم المحاسبة والعذاب والمغفرة ، قال ابن عباس فى الآية ، يغفر لمن يشاء الذنب العظيم ، ويعذب من يشاء على الذنب الحقير ، لا يسأل عما يفعل .