تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الشعراء

الجزء الشعراء · صفحة ٠
[سورة الشعراء — آية 44]

﴿ قال لَهم مُوسَى ألقُو ما أنتُم مُلْقُون ﴾ ليس ذلك أمراً بالمعصية ، وهى السحر ، بل المعنى اجهدوا جهدكم ، فانكم مغلوبون على كل حال ، ولذلك قال : ﴿ ما أنتم مُلْقون ﴾ أو اوحى الله اليه ان يقول : ﴿ ألقوا ما أنتم مُلْقون ﴾ أو ألهمه الله جواز القول ، ولا يكفى أن يقال لما لعم انهم ملقون ، ولا بد جاز له أمرهم بالابقاء به ليظهر بطلانه ، وأعزاز الدين ، وليس مراده ألقوا الآن ، بل المراد اعملوا متى شئتم ، فجمعوا الحبال والخشب والعصى بعد ، ألا ترى الى قوله :

﴿ فألقَو حِبَالهم وعِصِيِّهم ﴾ فانه ليس الحبال والعصى فى أيديهم حاملين لها ، وقد علم موسى ان سحرهم بالالقاء ، أو أراد بالالقاء العمل ﴿ وقالُوا ﴾ لجزمهم بأنهم غالبون لبلوغهم أقصى جهدهم فى السحر ﴿ بعزَّةِ ﴾ قوة وغلبة ﴿ فرعون ﴾ أقسموا به على طريق الغيبة ، لا الخطاب ، اعظاما له ﴿ إنَّا لنحنُ الغالبُون ﴾ لموسى .

٢٬٩٧٦ / ٦٬٢٣٦