تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الشعراء

الجزء الشعراء · صفحة ٠
[سورة الشعراء — آية 94]

﴿ مِنْ دُونِ اللهِ هَل ينْصُرونكُم ﴾ عن هذه الجحيم الحاضرة التى رأيتم ﴿ أو ينْتَصرونَ ﴾ لأنفسهم بأن لا يدخلوها ، أو يحييون جواباً واحداً عن الاستفهامين ، ضلوا عنا فتدخلها الأصنام تعذيبا وتحزينا لهم لالها ، وقد قيل : أن يجعلها عاقلة تتكلم كما قال :

﴿ فكُبْكبُوا ﴾ بواو جماعة الذكور ، أى أصنامهم التى يعبدون كُبوا كبا شدسد متكرراً ، وهو فعل بشد العين ، أبدلت الباء الثانية من كبب بشد الباء الأولى من جنس الفاء ، وقال جمهور البصريين : هو من كب بباء مشددة فزيد كاف كالكاف الأولى ، فوزنه فعفلة ، وعلى كل حال فى حروف كبكوا تكرير لفظى مناسب لما فى معناه من التكرير ، وهو الكب مرة بعد أخرى ، حتى يصلوا قعر النار ﴿ فيها ﴾ أى فى الجحيم ﴿ هم ﴾ أى الأصنام التى عبدوها ﴿ والغَاوُون ﴾ هؤلاء العابدون لها ذكرهم بالاسم الظاهر ، ليصرح بغوايتهم الموجبة للكبكبة ، وقيل : ان الواو وهم لعباد الأصنام المذكورين المسمين الغاوين قبل هذا ، والغاوون المذكورون هنا المضلون لهؤلاء بالأمر بالاشراك بالله ، وعبادة الأصنام ، ويبحث بأن هذا غير متبادر ، بل المتبادر ان الغاوين المذكورين أو لا عام ذكروا مرة ثانية بلفظ الغاوين ، وقيل : والواو وهم لمشركى العرب ، والغاوون بعد سائر المشركين وهو بعيد لا دليل عليه ، مع أنه لا يصح على جعل الكلام من ابراهيم عليه السلام ، وقيل : الضمير أن لمشركى الانس والغاوون الشياطين لأنهم يغوون الانس والأول أولى .

٣٬٠٢٦ / ٦٬٢٣٦