تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة القصص

الجزء القصص · صفحة ٠
[سورة القصص — آية 15]

﴿ ودخَل المَدينَة ﴾ عن ابن عباس منف ، وقيل : عين شمس ، وقيل : حابين على فرسخين من مصر ، وقيل : الإسكندرية ، وقيل قصر فرعون ، والأولى أنها مصر ، وهو أشهر ﴿ على حِين ﴾ فى حين ﴿ غَفْلةٍ ﴾ عظيمة ﴿ من أهْلها ﴾ ثابتة منهم لا يتوقعون دخوله ، وهو القائلة عند ابن عباس ، وعنه بين المغرب والعشاء ، وقيل فى عيد لشغلهم كان مختفياً لاخراج فرعون له منها ، إذ جاهزة وقومه بما يكرهون ، فدخلها عفية إذ خرج فرعون منها راكباً الى بلد ﴿ فَوَجَد فيها رجُلين يقتتلان ﴾ فى أمر دينى ، أو لأن الكافر يستحمل الحطب على الاسرائيلي الى مطبخ فرعون ، والكافر خباز له ، ومن العجيب العدول عن كونه نعتاً الى كونه حالا ، لمجرد إجازة سيبويه حال النكرة بلا شرط .

﴿ وهَذا مِن شِيعَتِه ﴾ أتباعه فى الدين أو فى الدنيا ، ولو كافرا أو فاسقاً ، وشيعته بنو إسرائيل ، وليسوا كلهم موحدين ، ولا كلهم موفين ، بل فيهم فساد فى الأعصار بعد يعقوب ، وقد قيل : ان هذا هو السامرى ﴿ وهَذا من عَدوِّه ﴾ فى الدين وهم القبط أو غيرهم ، واسمه قانون ، وإشارة القرب استحضار للغائب ، أيكون كالمشاهد ﴿ فاستغاثه الَّذى من شِيعَته ﴾ بنى إسرائيل ، وكان بنو إسرائيل يظنونه أخاً لهم من الرضاعة ، وكان يركب إذا ركب فرعون على أفضل الدواب ، ويلبس لباساً أجود ما يكون ، ثم عرفوا أنه منهم أباً وأماً ، ولما بلغ أشده كان يرد عن بنى إسرائيل الظلم .

﴿ على الَّذى مِنْ عَدوه ﴾ عداء بعلى لتضمنه معنى استنصر كما قال : استنصره بالأمس ، أو معنى استعان كما قيل قُرىء به ، ومن العجيب تقدير الذى هو من شيعته ، على الذى هو من عدوه ، مع عدم الدليل عليه ، مع الاستغناء عنه ﴿ فَوكَزه مُوسَى ﴾ ضربه برءوس أصابعه ، أو برءوس الإبهام والسبابة والوسطى ، أو بيده مضمومة الأصابع ، وقيل بعصاً وهى غير المشهورة ، فإن المشهورة كانت له بعد حين ، كان عند شعيب ، والهاء للذى من عدوه ، ويقال : لما اشتد الكلام قال القبطى لموسى لقد هممت أن أستحملك الحطب ، وإنما استحملته الحطب الى مطبخ أبيك ، فاشتد غضب موسى فوكزه ، وهذا خطأ فانه لا يجوز فى حق موسى ومن دونه أن يغضب لمثل هذا حتى يقتل قائله ، أو يفعل ما دون القتل ، ومن نسب ذلك لموسى هلك ، إلا إن تأول .

﴿ فقضى ﴾ موسى ﴿ لعيه ﴾ أهلكه ، وأصله أنهى حياته ، ولكن ذلك مقول للقتل ، فلا حاجة الى تأويله بأوقع القضاء عليه ، وذلك حقيقة ، لأن المعنى قتله ، ولو فسر بأماته كان مجازاً ، وقيل : قضى الله عليه بالموت ، وقيل : قضى عليه الوكز ، والأول أولى ، ولما قتله دفنه فى الرمل ﴿ قال ﴾ موسى ﴿ هذا مِن عَمَل الشيطان ﴾ هذا الوكز ، أو هذا القضاء حصل لى من تزيينه ، أو من اعماله التى يعملها تبعته ، فعملت مثل ما يعمل ، أو هذا المقتول أهل عمل الشيطان أو عمل هذا المقتول من عمل الشيطان ﴿ إنَّه عدو ﴾ لى ولسائر المسلمين ﴿ مُضل ﴾ لغيره ما استطاع ﴿ مُبينٌ ﴾ ظاهر خبر لإن ثان وثالث ، أو نعتان لعدو ، وأما ان يكون مبين نعتاً لمضل فى مبين كل يطلبه نعتا لما علمت أن لاصفة لا تطلب النعت حتى تنزل منزلة الجامد بوجه ، ولأنه لا يقع التنازع فى النعت ، لأن المهمل يضمر له ، والنعت لا يكون ضميراً ، وإن أريد بالتنازع مطلق الطلب لا النحوى فمضل لا يطلبه .

٣٬٢٦٧ / ٦٬٢٣٦