تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة القصص

الجزء القصص · صفحة ٠
[سورة القصص — آية 28]

﴿ قال ﴾ موسى ﴿ ذلك ﴾ المذكور من الاقتصار على الثمانى أو إتمام العشر ، أو ذلك التخيير بين الثمانى والعشر ﴿ بَيْنى وبَينَك ﴾ لازم أو ثابت بيننا ، لا أترك ولا تترك ، ولا أقتصر عن ثمان ، ولا تلزمنى العشر ﴿ أيَّما الأجلين قَضَيْت ﴾ أنفذت ﴿ فلا عُدوانَ علىَّ ﴾ لا يتصور العدوان على موسى بإتمام العشر ، ولكن نفاه بالمشاكلة ، ولا يتوهم من شعيب أن يلزمه بعدم الزيادة عليها ، بل ولا باقتصار على الثمانى ، وقد يقال : لم يعرف أن شعيبا معصوم ، وقد قيل : المعنى لا أطالب بالزيادة على العشر ، كما لا أطالب بالزيادة على الثمانى أو لا اثم علىّ فى قضاء الثمانى فقط ، كما لا إثم علىّ فى قضاء العشر ، وقد يقال : وهو أولى عدم اعتبار ذلك ، بل لامراد تأكيد العقدة فقط ، وتلك التوسعة بين الأجلين لا تعد جهالة لأنهما على الثمانى ، وإن شاء اتم العشر ، كما أنه لا يضر الاجمال فى إحدى ابنتى ، لأنه بين بعد ذلك واحدة ، وميزها وجرى عليها للعقد ، ولا يضر عدم بيان زمان ابتداء الرعى ، فإن العقدة إذا لم تؤجل كانت على الحلول ، فهو يبتدئه عقب العقد ، وهذا مما لا تختلف فيه الشرائع ، ثم إنه دخل عليها بعد العقد ، ولم يؤخر الى تمام الأجل كما قيل ، ومذهب الشافعية والخنفية جواز أن يصدقها بالرعى ، ولمالك الاجازة والكراهة والمنع .

﴿ والله على ما نقُولُ ﴾ من الشروط والعهود ﴿ وَكيلٌ ﴾ شهيد أو حفيظ ، ولذلك عدى بعلى ، وأصله للترك ، وكلت الأمر لله تركته له عز وجل ، ويقال توكلت عليه لتضمن معنى اعتمدت .

٣٬٢٨٠ / ٦٬٢٣٦