تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة القصص

الجزء القصص · صفحة ٠
[سورة القصص — آية 30]

﴿ فلما أتاها ﴾ بلغها بعد الذهاب إليها ، وما للنار التى آنس ﴿ نُودى من شاطئ ﴾ شفير ﴿ الوادى الأيْمَن ﴾ نعت لشاطئ أى نودى من الجانب الأيمن بالنسبة الى إتيان موسى ، ويجوز أن يكون من اليمن والبركة على موسى ، فهو نعت للوادى أو لشاطئ ﴿ فى البقعة ﴾ متعلق بنودى ، او حال من شاطئ ، والبقعة الأرض التى تخالف الأرض التى بجنبها ﴿ المباركة ﴾ بآيات الله عز وجل وأنواره ، ودون ذلك ما قيل مباركة بالأرزاق والثمار ، مع أنه مناسب لهما من حيث إن موسى وأهله فى سفر ، وهو محل احتياج ، كما أنه أنسب بالآيات والأنوار ﴿ من الشجرة ﴾ الجار والمجرور ، بدل من قوله : ﴿ من شاطئ ﴾ بدل اشتمال ، فيقدر الرابط أى من الشجرة فيه وفيه حال من الشجرة .

ومن العجيب ما يقال : إن الشجرة بدون من بدل من لفظ شاطئ وأنه اعيد العامل وهو من ، لأن البدل على نية تكرار العامل إذ لا يحتاج الى هذا لأنه تبدل الكلمة من الكلمة ، والكلمتان من الكلمتين ، وهكذا فأبدل الجار والمجرور من الجار والمجرور ، مع أن العامل الأقوى نودى ، والشجرة سمرة عند ابن مسعود وعناب عند ابن عباس وعوسجة عند بعض ، وعليقة عند بعض ﴿ أن يا موسى ﴾ أن تفسير للنداء ، أو يقدر بأنه يا موسى حذفت الباء وضمير الشأن ، وإحدى النونين ، وفسر الشأن بقوله :

﴿ إنِّى أنا اللهُ ربُّ العالمين ﴾ ثم تذكرت أن بعد هذا وأن ألق عصاك فعينت أنها تفسيرية هذا نفس قوله : ﴿ إنى أنا ربك ﴾ ونفس قوله : ﴿ أن بورك من فى النار ﴾ والذى بورك فى النار هو رب العالمين ، وهو رب موسى أو النداء ثلاث فى تلك الليلة ، حكى في كل سورة بعضها ، والنداء بصوت خلقه الله فى الهواء ، أو فى الشجرة أو فى الشاطىء أو فى جميع جسده ، ويقال إنه قال : علمته من الله عز وجل ، سمعته من جميع الجهات ، وبجميع جسدى لا بأذنى خاصة ولقومنا هنا تخاليط تؤدى إلى التشبيه يردها المبتدىء المعتقد أنه لا يشبهه شىء ، ولا يشبه شقئا ، فيفتضحون ، ويقولون بلا كيف كقولهم : ناداه بكلامه القديم الذى لا صوت فيه ، وقولهم : باتجلى له بما شاء حتى سمع كلامه بصوت ، ومن وجبت مخالفته للحوادث سبحانه وتعالى وجب أن لا تحسه الحوادث بأذن ولا عين ولا بغيرها ، وإلا ناقض المحالفة .

٣٬٢٨٢ / ٦٬٢٣٦