تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة القصص

الجزء القصص · صفحة ٠
[سورة القصص — آية 57]

﴿ وقالوا إن نتَّبع الهُدَى ﴾ ما هو هدى عندك وعند الله ، لأن القائل الحارث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف ومن معه ، أتوا النبى صلى الله عليه وسلم فقالوا : نعلم أنك على الحق ، ولكن نخاف إن اتبعناك وخالفناك ، وإنما نحن أكلة رأس أن يتخطفونا من أرضنا ، فرد الله عز وجل بقوله : ﴿ وقالوا إن نتبع الهدى ﴾ ﴿ معَكَ نُتخطَّف ﴾ نؤخذ بسرعة ﴿ من أرْضِنا ﴾ وبقوله عز وجل : ﴿ أو لم نمكِّن لَهُم ﴾ متعلق بنمكِّن لأهل مكة أو للعرب ﴿ حَرماً ﴾ مفعول لنمكن بمعنى نثبت ، ولا حاجة الى جعله بمعنى جعلنا متعديا لاثنين ، ولهم مفعول ثان ﴿ آمناً ﴾ أسند الأمن الى الحرم على طريق المجاز العقلى من الإسناد ، الى المحل لأن الآمن حقيقة أهله ، وأما إذا جعلنا آمناً للنسب كتامر ولابن ، أى حرما ذا أمن ، فليس فيه غنى عما قلنا ، لأن صاحب الأمن ليس الحرم ، بل أهله لا يؤخذ أهله تتناحر العرب حوله ، وتأمن فيه أيضا لا يخافون ضيق الرزق باتباع الهدى كما قال .

﴿ يجبى ﴾ تجمع ﴿ إليه ثمرات كل شىء ﴾ يمكن جلب ثمراته إليه ، وتطلب فلا يشكل بأن كثيرا من الثمرات لا يجبى إليه ، وهذا أولى من أن يقال المراد بالكل الكثرة ، والجملة نعت ثان لحرما ، وإنما حصل الأمن للحرم لأجل الكعبة ﴿ رزْقا ﴾ حال من ثمرات ، أى مرزوقات ، أو مفعول مطلق لتجبى لتضمن يجبى معنى ترزق أو رزقا معنى تجبى ، وأجيز أن يكون مفعولا من أجله بمعنى المصدرى ، وفيه ضعف لتبادر أن المراد بالجبى هو معنى أن يرزقوا بها فلا يعلك بالرزق ﴿ من لدنا ﴾ نعت رزقا أو متعلق بيجبى ﴿ ولكنَّ أكثرهم ﴾ قيل كلهم ، وقيل فيهم يعلم ولا يعمل ، والاستدراك متعلق بقوله : ﴿ أو لم نمكن ﴾ إلخ ، أو بقوله : ﴿ من لدنا ﴾ والأول أولى ، لأن المقام للرد عليهم بأنا قد أعددنا لهم ما يؤمنون معه ، ولا يخافون معه ، وهم مشركون عبدة أوثان ، وكيف إذا أسلموا ، وليس المقام لإعلامهم أن الرزق منا لا من غيرنا ﴿ لا يعْلمُون ﴾ لا يتدبرون فيعلموا أنا قد أحضرنا لهم ما يؤمنون معه إن آمنوا ، أو يعلموا أن ذلك الرزق من الله عز وجل ، وحققوا إذ لو علموا لما خافوا .

٣٬٣٠٩ / ٦٬٢٣٦