سورة القصص
الجزء القصص · صفحة ٠﴿ ولا تَدْعُ ﴾ تعبد ﴿ مَع الله إليها آخر ﴾ ولبعده صلى الله عليه وسلم عن تلك الأمور قيل : الخطاب لغيره ممن آمن ﴿ لا إله إلا هو ﴾ تعليل وتقدير لقوله : ﴿ ولا تدع مع الله إلها آخر ﴾ ﴿ كل شىء ﴾ حى قبل نزول القرآن ، وحال نزوله وبعده ﴿ هالكٌ ﴾ ذُو هلاك أى موت ففاعل للنسب ، أو سيموت ففاعل للاستقبال باعتبار أن القرآن خلقه الله وكتبه فى اللوح المحفوظ ، قيل خلق الأحياء ، ولو جعلناه للحال وقت النزول ، أو للاستقبال وقته ، أو للمضى لذلك لم يعم وهو شامل للحور ، والولدان والزبانية يموتون ثم يحيون يوم القيامة ﴿ إلا وجْهَه ﴾ إلا الله عز وجل ، وعبر بالوجه لأن معظم الشىء وجهه ، والاتصال أصل فى الاستثناء ، فتفيد الآية أن الله يسمى شيئا ، وهو شىء لا كالأشياء ، لا يقبل العدم ، لأن وجوده ذاتى ، والهلاك بمعنى الموت مشهور فى كلام العرب ، وبه فسر ابن عباس الآية ، وقال : لما نزل : ﴿ كل نفس ذائقة الموت ﴾ قيل : يا رسول الله فما بال الملائكة؟ فنزل : ﴿ كل شىء هالك إلا وجهه ﴾ وعن سفيان الهلاك البطلان ، ووجهه ما يوجه به الى الله سبحانه من العمل الصالح ، فإنه معتبر باق ببقاء ثوابه ﴿ له ﴾ لا لغيره ﴿ الحُكْم ﴾ القضاء النافذ فى كل شىء فى الدنيا والآخرة فيكم وبينكم ﴿ وإِليْهِ ﴾ لا إلى غيره ﴿ ترجَعُون ﴾ للجزاء على الإشراك وأعمال السوء والتوحيد والعمل الصالح ، ويجوز عود الهاء للحكم ، وهو ولو كان أقرب مذكور لكن الكلام مبنى على ذكر الحاكم وهو الله ، لا على الحكم ، وأيضا التذكير بالرجوع الى الله أقوى من التذكير بالرجوع الى الحكم ، وكونه حكما كفى فيه قوله : له الحكم « .
اللهم يسر لنا فى الدنيا والآخرة وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .