سورة العنكبوت
الجزء العنكبوت · صفحة ٠﴿ ولَقدَ ﴾ الواو عاطفة لا حرف قسم حذف بعض المعطوف ، والأصل وبالله ، او الاصل ووالله بواو العطف بعد واو القسم المحذوفة ، وبقى الجواب وهو ﴿ أرْسَلنا نُوحاً الى قَومه ﴾ وهذا تسلية لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وتصبير ووعد بالنجاة والسلامة ، ووعيد للمكذبين ، كما فاز نوح ونجا وهلك مكذبوه ﴿ فَلَبث فيهم ألف سَنةٍ ﴾ اختار اولاً لفظة السنة لشهرتها في الشدة بالجدب المناسبة ، لما لقى من قومه وقت دعائه لهم ، والعام أعم ﴿ إلا خَمْسين عاماً ﴾ روى الحاكم ، وقال : صحيح وابن ابى شيبة وغيرهما ، عن ابن عباس رضى الله عنهما : « بعث الله تعالى نوحاً يدعوهم الى الله تعالى وعاش بعد الطوفان ستين ، فكثر الناس فعمره الف وخمسون سنة » وروى ابن ابى جرير ، عن عون بن ابى شداد : « ان الله تعالى ارسله ابن خمسين وثلاثمائة ، فعمره الف وستمائة وخمسون » وعن عكرمة : عمره الف وسبعمائة ، وعن وهب : الف واربعمائة .
وقيل : مدة ثبوته تسعمائة وخمسون ، وعاش بعد الغرق خمسين ، وقيل : مائتين ومدة الطوفان ستة اشهر آخرها يوم عاشوراء يحتمل ان تكون الآية في مدة اقامته من حين ولد الى الغرق ، وان يكون ذلك جميع عمره ، روى ابن ابى الدنيا عن انس انه قال له ملك الموت : يا اطول الانبياء عمراً كيف الدنيا؟ قال : كبيت له بابان ، دخلت من احدهما فقلت قليلاً ، وخرجت من آخر ، وروى دخلت وخرجت ﴿ فأخذهم الطوفان ﴾ ما دار بهم وهو هنا الماء ﴿ وهم ظالمون ﴾ لانفسهم بالكفر ، لم يؤثر فيهم وعظه وآياته .