سورة العنكبوت
الجزء العنكبوت · صفحة ٠﴿ وقارُون وفِرْعُون وهامان ﴾ عطف على عادا ، او على ثمودا ، وقدم قارون لان قريشا غيرهم كذبوه صلى الله عليه وسلم حسدا ، كما كذب قارون موسى عليه السلام حسدا ، او قدمه لانه اشرف من فرعون وهامان لايمانه ، ولو افسده ولعلمه بالتوارة ، وقرابته من موسى ، فاذا اهلك مع ذلك علم العاقل ان الشرف لا يفيد مع المعصية ، او لانه مستبصر كعاد وثمود لعلمه ، فلم يفده استبصاره ، كما لم يفدهم او لانه هلك قبل فرعون وهامان ، والمقام لذكر الهلاك .
﴿ ولقد جاءهم ﴾ جاء قارون وفرعون وهامان ﴿ مُوسى بالبينات ﴾ اليد والعصا وغيرهما التوارة ﴿ فاسْتكبرُوا ﴾ عن الايمان والطاعة ، وايمان قارون غير تام ﴿ فى الارض ﴾ ارض مصر ، والمراد التوسع فى استكبارهم ، ويقال ذكر الارض تلويحا بان من فى الارض لا يسوغ له الاستكبار لهو ان الارض ، واهل السموات ملائكة لا يستكبرون ، ولا كبرياء الا لله عز وجل ﴿ وما كانُوا سابقين ﴾ لا يفوتون حكم الله باهلاكهم ، او لم يسبقوا الامم فى الكفر ، بل كفرت امم قبلهم ، واهلكهم الله سبحانه ، فليخافوا الاهلاك كما اصاب الامم على كفرهم .