تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة آل عمران

الجزء آل عمران · صفحة ٠
[سورة آل عمران — آية 46]

﴿ وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِى الْمَهْدِ ﴾ فى زمان المهد قبل وقت الكلام ، وهو ما يوطأ للطفل ، وظاهر الآية أنه لم يرتفع عند الكلام ، لأن الفعل هنا للتكرير ، لا كما قيل ، إنه بعد ما تكلم ارتفع الكلام إلى وقته ، وعن ابن عباس تكلم ساعة فى المهد بقوله ، إنى عبد الله آتانى الكتاب . . . الخ ، ثم لم يتكلم حتى بلغ مبلغ النطق ، وقالت مريم عليهم السلام ، كنت إذا خلوت أنا وعيسى حدثنى وحدثته ، وإذا شغلنى عنه إنسان سبَّح فى بطنى وأنا أسمع ﴿ وَكهْلاً ﴾ عطف على احلا قبله ، أى ثابتا فى المهد وكهلا ، وذلك بشارة بأنه يحيا ويكون كهلا ، وإعلان بأن كلامه لم يتغير ، بل هو حق ، وكلام أنبياء قبله فى حال مهده وحال كهولته ، ولو كان إلها كا تزعم النصارى لم يتغير من الصبا إلى الكهولة ، وأول الكهولة ثلاثون سنة ، أو اثنتان وثلاثون أو ثلاثن وثلاثون ، بعث على رأس ثلاثين ، ومكث فى نبوته ثلاثين شهرا أو ثلاثين سنة ﴿ وَمِ ، َ الصَّالِحِينَ ﴾ وثابتا من الصالحين كإبراهيم وإسحق ويعقوب وموسى ، ولا شك أن الصلاح سبب لجميع مقامات الدين ومتقدم فى الوجود على النبوة ، ولذلك ذكره مع تقدم تلك الصفات ، أو المراد الكاملون فى الصلاح ، وأيضاً يقال ، لا مرتبة أعلى من كون المرء صلاحا ، لأنه لا يكون كذلك إلا إذا كان فى جميع الأفعال والتروك مواظبا عَلَى المنهج الأصلح ، فتناول جميع مقامات الدين اعتقادا ، قولا وعملا ، فلا يعترض بأن مقام النبوة أعظم فتغنى ، ولذلك قال سليمان بعد النبوة ، وأدخلنى برحمتك فى عبادك الصالحين ، وبأن الصلاح أول درجات المؤمنين .

٣٣٩ / ٦٬٢٣٦