تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الروم

الجزء الروم · صفحة ٠
[سورة الروم — آية 51]

﴿ فانْظُر ﴾ الفاء للسببية ، والدلالة على سرعة تاثر الارض وشجرها ونباتها وثمارها بالودق ، كأنه متصل به بلا فصل مدة ، والمراد بالامر بالنظر : التنبيه على عظم قدرته ، وسعة رحمته سبحانه وتعالى وعز وجل ، مع التمهيد للاستدلال بالبعث ﴿ آثار رحْمة الله ﴾ من خروج النبات ، واخضرار ما يبس ، وقوة ما ضعف ، وازدياد ما قوى ، واحوال الثمار ﴿ كيف يُحيْى الأرض بعْدَ موتها ﴾ الجملة بدل من آثار معلق عنه ، انظر بكيف اى الى احيائه الارض احياء بديعا ﴿ إن ذلك ﴾ العلى الشأن ﴿ لمحْيى المَوْتى ﴾ من الثقلين وغيرهما ، كما احيا الارض سواء بقى بعض ذلك الفانى او لم يبقى ، ولا يحتاج الى آلة ولا عادة ولا شئ يبنى عليه .

﴿ وهُوَ عَلى كلِّ شئ ﴾ اراده فعله او لم يفعله من الممكنات ، واما المحال فهو تعالى الذي جعله محالا ، يتنزه عنه ﴿ قديرٌ ولئن ارسلنا ريحا ﴾ بعد اخضراره ﴿ فرأوه مُصفراً لظلوا ﴾ اى راوا النبات المفهوم من المقام ، او المعبر عند بالاثر ، او المدلول عليه به ، قيل : او السحاب ، لانه اذا صفر لم يمطر ، او الريح والاخيران ضعيفان ، والاخير اضعف ، والريح لا ترى بالعين ، بل ترى لصفرة معها فى الاجسام ، كالتراب الذي تثير ، واللام دليل على قسم محذوف اى ووالله ، او وبالله ، او وبنا سد مسد جواب ان ، وجواب الشرط مستقبل ، وهو فى معنى نون التوكيد ، من حيث انه جواب للقسم ، كأنه قيل : ليظلن ﴿ من بعْده ﴾ بعد الارسال ، او بعد اصفرار النبات ، وقيل : بعد استبشارهم ﴿ يَكْفُرون ﴾ سراعا ، ومصرحين لانهم فرحوا جدا بالودق ، وكأنهم جزموا بنفعه ، ولم يتوكلوا على الله عز وجل ، فاشتد انقطاع النفع على قدر شدة فرحهم وجزعهم ، فهم افرطوا فى الفرح والجزع ، والواجب ان لا يشتد فرحهم ، ولا يجزموا ، لان الامر بيد الله تعالى ، ولا يعلمون الغيب ، فان تخلف رجاؤهم استغفروا ورجوه بعد ، وبادروا للطاعة وصبروا .

٣٬٤٦٠ / ٦٬٢٣٦