سورة لقمان
الجزء لقمان · صفحة ٠﴿ إنَّ اللهَ عنْده عِلْم السَّاعة ﴾ فى اى سنة ، وفى اى شهر ، وفى اى يوم او ليلة ، وليس علمه باشراطها ، وعلمه بقربها « بعثت انا والساعة كهاتين » علما بمها قال عكرمة ، قال الوارث بن عمرو : يا محمد متى قيام الساعة؟ وقد اجدبت بلادنا فمتى تخصب؟ وتركت امراتى حبلى فما تلد؟ وقد علمت ما كسبت فماذا اكسب غدا؟ وقد علمت لان ارض ولدت فبأى ارض اموت؟ ونزل : ( ان الله عنده علم الساعة ) الآية ولم يقل : ان علم الساعة عند الله ، مع انه اقل لفظا اجلالا لاسم الله بالتقديم ، ولافادة الحصر بتقديم عنده على مبتدئه ، وتكرير الاسناد لان فيه اسنادا الى العلم ، واسنادا الى الله سبحانه .
﴿ وينزل الغَيْث ﴾ عطف على عنده علم الساعة المخبر به عن لفظ الجلالة ، والمراد ينزل الغيث فى وقته المؤقت له ، بلا تقديم ولا تأخير على ما شاء ، بمقدار مخصوص ، كل ذلك بحسب الحكمة ، لا باهمال او مخالفة لها ، ولهذه القيود المرادة فى الآية تطابق قول السائل : متى تخصب ارضنا .
﴿ ويعْلم ما فى الأرحام ﴾ اذكر هو ام انثى ام خنثى ، وقيل الخنثى المشكل احدهما عند الله أتام أم ناقص ، وما لونه وما احواله ، وجاء بالفعلتين للتجدد بخلاف علم الساعة ، ولا تجدد فى علم ما فى الارحام ، وعلم الله لا يتجدد ، لكن يتجدد متعلقة ، وهو ما فى الارحام ، ولم يقل : ويعلم الغيث ، لان المراد الرحمة بتنزيله مع مطابقة السؤال ، وذكر تنزيل الغيث بعد ذكر الساعة ، لان الارض تحيا به كما ان الموتى يحيون ، ولما روى ان السماء تمطر ماء كالمنى ، فيحيون ، وذلك بقدرة الله لا باحتياج الى شئ ، ويجوز عطف ينزل ويعلم على علم الساعة مأولين بالمصدر ، فالمعطوف المصدر على تقدير ان المصدرية ، اى وعنده علم الساعة ، وتنزيل الغيث ، وعلم ما فى الارحام .
﴿ وما تَدرى نفْسٌ ﴾ ما بارة او فاجرة ، عالمة او جاهلة ﴿ بأى أرض تمُوت ﴾ اصل الدراية العكم باحتيال ، واصلها من درى الدرية .
ولقد أرانى على الرماح درية … وهى ما ينصب ويتعلم الرمى لها ، والناقة تنسيب ليأنس الوحش بها ، ويستتر بها صاحبها فيرميه ، ولذلك لا تسند ال الله سبحانه الا قيلا على معنى مطلق العلم ، كما روى قوما عنه صلى الله عليه وسلم : « خمس لا يدريهن الا الله » وهن ما فى هذه الآية ، الرواية الاخرى : « لا يعلمهن الا الله » وقيل : يجوز مع غيره كهذا الحديث ، وللمشاكلة كقوله :
لا هم لا أدرى وأنت الدارى … والعطف على ان الله عنده علم الساعة : ويروى لا يدريهن ملك مقرب ، ولا نبى مصطفى ، وقد رد ابو حنيفة بهذه الآية على من قال للمنصور : تعيش خمس سنوات وخمسة أشهر وخمسة أيام ، حيى راى صورة ملك الموت فى النوم ، وسأله عن باقى عمره ، فأشار اليه بأصابعه الخمس .
وروى ان ملك الموت ادام النظر الى وجه رجل فى مجلس سليمان ، وهو ظاهر فى صورة الانسان ، فقال الرجل : من ذلك الرجل الذي أدام النظر الى؟ فقال سليمان : هو ملك الموت ، فقال كأنه يريدنى ، فمر الريح ان تحملنى الى هند ، فقال ملك الموت : ادمت النظر اليه لان الله امرنى ان اقبض روحه فى هند ، وهو عندك فقبض روحه فى هند ، واراد بالارض ما يشمل البحر ، فانه كالارض ، وايضا اسفل الماء ارض ﴿ إنَّ الله عليمٌ ﴾ بكل شئ ﴿ خَبيرٌ ﴾ عليم ببواطن الامور ، كظواهرها ، والله اعلم .