سورة الأحزاب
الجزء الأحزاب · صفحة ٠﴿ وإنْ كنْتنَّ تردن الله ورسُوله والدار الآخرة ﴾ اخر هذا مع انه اعظم ، لان سبب النزول طلبهن الدنيا ، ولانه صلى الله عليه وسلم لا يلتفت الى الدنيا فبدئ له طرحها ، والمراد : وان كنتن تردن رسوله ، لان الكلام فى تحضيرهن فيه ، ولكن ذكر الله اجلالا له صلى الله عليه وسلم ، والمراد بالدار الآخرة نعيمها الدائم ﴿ فإنَّ الله أعدَّ ﴾ هيأ ﴿ للمحسنات ﴾ جزاء لاحسانهن ﴿ منِكنَّ ﴾ بيان لهم كلهن محسنات ، او تبعيض اعتبارا للعامرية ﴿ أجْراً ﴾ كثيرا ﴿ عظيماً ﴾ فى نفسه ، والجملة جواب الشرط ، او علة لجوابه محذوفا ، اى يثبكن الله تعالى ، او تتلن خيرا ، لان الله اعد الخ ، ولم يذكر الثواب فى قوله : ﴿ إن كنتن تردن الحياة الدنيا ﴾ لانه لا يستحق على الدنيا ، ولا الوعيد ليخلو التخيير عن شائبة الاكراه .
والظاهر ان اختيارهن طلاق لو اخترن ، بدليل انه لم يطلق العامرية ، بل اكتفى باختيارها نفسها ، وقيل : غير طلاق ، بل موجب له ، لانه صلى الله عليه وسلم لا يخلف الوعد ، ولقوله : ﴿ أسرحكنَّ ﴾ وعليه الجمهور والحسن ، واجيب بان التسريح هنا تكميل اختيارهن برضاء به ، وطيب النفس ، وان خير الرجل زوجه فاختارت فطلاق بائن واحد ر جعة فيه الا برضاها ، وعن عمر وابن عباس وابن مسعود : واحد رجعى ، وقال زيد بن ثابت ، والحسن ، ومالك : ان اختارت الزوج فطلقة احدة رجعية ، او اختارت نفسها فثلاث ، وعن على : ان اختارت زوجها فواحدة رجعية ، وان اختارت نفسها فواحدة بائنة ، وعند الجمهور غير واقع حتى يطلق ، ولها الخيار ما دامت فى المجلس ، وعليه عمر وعثمان وابن مسعود ، وجابر بن عبدالله ، وحكاه قومنا عن جابر بن زيد وهؤلاء .
وقال الزهرى ، وقتادة : لها الخيار بعد الخروج عن المجلس ، فان عطلت اجبرت ان تختار او تترك ، والحق ان لا طلاق ان اختارت الزوج كما فى الصيحين ، عن مسروق انه قال : ما أبالى خيرت امراتى واحدة او مائة او الفاً بعد ان تختارنى ، ولقد سألت عائشة رضى الله تعالى عنها فقالت : خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاخترناه ، فما كان طلاقا ، ولم يعد ذلك شيئا .