تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الأحزاب

الجزء الأحزاب · صفحة ٠
[سورة الأحزاب — آية 48]

﴿ ولا تُطع الكافرين والمنافقين ﴾ دُم على ما أنت عليه من عدم إطاعتهم ، أو ذلك نهى عما يكون فى الطبع أو الغفلة من إلانةٍ ، فعدها الله عليه بأنها كاطاعتهم ، أو ذلك على طريق الالهاب ، أو المراد المؤمنون كقولهم : إياك أعنى واسمعى يا جارة ، أو الخطاب لكل من يصلح له .

﴿ وَدَع أذاهُمْ ﴾ اطرح عن قلبك الأذى الذى يؤذونك به بسبب تبليغك إليهم ، كقوله تعالى : ﴿ وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك ﴾ وقد مرت فالأخرى مضاف الى الفاعل ، أى على إيذائهم إياك ، وعن مجاهد والكلبى : اترك أن تؤذيهم ، فالإضافة الى المفعول ، وفيه أنه صلى الله عليه وسلم بعيد عن أن يؤذيهم ، فالنهى عن أن يؤذيهم بعيد ، وكذا أصحابه ، وإن أريد بالإيذاء القتال ، ثم ينسخ تركه بعد فيعيد أيضا لأنه لم يعرف تسمية القتال إيذاء ، فلا يتم أيضا أن يراد اطرح عن قلبك حب إيذئهم أى حب قتلهم .

﴿ وتوكل على الله ﴾ فى أمر الدين والدنيا ﴿ وكفى بالله وكيلاً ﴾ أى موكولا اليه ، ولم يقل وكفى به للتأكيد ، قال عطاء بن يسار؟ قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص : أخبرنى عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : والله إنه لموصوف فى التوراة ببعض صفته فى القرآن : يا أيها النبى إنا أرسلناك شاهداً أو مبشرا ونذيرا وحرزا للأميين أنت عبدى ورسولى ، سميتك المتوكل لست لفظ ولا غليظ ولا صخَّاب فى الأسواق ، ولا تدفع بالسيئة السيئة ، ولكن نعفوا وتصفح ، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء ، ويفتح به أعينا عميا ، وآذانا صماً ، وقلوبا غلفا ولفظ البخارى أحمد : وحزرا للمؤمنين ، اللهم إلا أن يكون فى ذلك أو هذا التغيير من الناسخ .

٣٬٥٨١ / ٦٬٢٣٦