سورة الأحزاب
الجزء الأحزاب · صفحة ٠﴿ لا يحلُّ لك ﴾ لم يكن بالفوقية ، لأن المراد بالنساء الحقيقة ، ولا أنثى للحقيقة ، وإنما الأنثى للإفراد ، وأيضا الفصل يقوى التذكير وأيضا المراد لا يحل نكاح النساء ، لأن الحكم لا يكون الذات ، عبارة بعض المحققين تأنيث الجمع غير حقيق ﴿ النِّساء ﴾ هن الحرائر فى العرف ، أى لا يحل لك تزوجهن ﴿ من بعد ﴾ بعد التسع اللاتى تحتك اليوم ، كما قال عكرمة ، أو من بعد هذا الوقت ، أو من بعد نزول الآية ، والمعنى واحد ، حبسه الله تعالى عليهن ، كما حبسهن عليه ، وقيل : من بعد اختيارهن لك ، إذ خيرن فذلك جزاء لهن وشكر لاختيارهن ، فهذا ناسخ لما قبل ذلك من التوسعة فى تزوج النساء ، وفى الطلاق وقيل : من بعد التسع ، بمعنى أن نصابك من النساء تسع لا أريد ، كما أن نصاب أمتك منهن أربع لا أزيد ، وذلك مذهب الجمهور .
وفى الترمذى والنسائى ، عن عائشة رضى الله عنها : ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله حتى أحل له النساء ، ولفظ النسائى : حتى أحخل له أن يتزوج من النساء ما شاء ، وأما لو متن فعن أبى كعب : يتزوج ولا يعارضه ، ولا أن تبدل بهن من أزواج ، لأن التبدل يتصور مع وجودهن ، بل لو نقصن عن تسع لجاز له اتمام التسع فى قول بعض ، وعن أنس : مات على التحريم ، وقيل : لا يحل لك الكتايبات بعد المسلمات ، ولا تكون المشركة أم المؤمنين ، ومات عن عائشة ، وحفصة ، وأم حبيبة ، وسودة وأم سلمة ، وصفية ، وميمونة ، وزينب بنت جحش ، وجويرية .
﴿ ولا أن تُبدِّل ﴾ أصله تتبدل ﴿ بهنَّ من أزاوجٍ ﴾ بأن تطلق واحدة وتتزوج أخرى بدلها ، والحاصل أنه لا يجوز له أن يتزوج زائدة على التسع ، ولا أن يطلق واحدة منهن ، أو يفارقها بوجه ما ، فلو ماتت إحداهن لم يجز له تزوج غيرها ، وهكذا ما فوق الواحدة ، وكذ1 لو متن جميعا لم يحل له التزوج ، وذلك قوله تعالى : ﴿ لا يحل لك النساء ﴾ بعنى لا يحل لك فى الدنيا إلا هؤلاء ، والتبدل عن غير عمد ، وعن عمد ، وحاصله الإتيان بالبدل ، وقيل : التبدل بعمد واختيار ، أما لو ماتت واحدة فصاعداً ، أو كلهن لحل له إتمام التسع ، ولا سيما إن متنَّ ، ففى التبديل عمن ماتت إدخال الروع على من لم يمت ، وقيل : حرم عليه التبديل ، وأما الزيادة عل التسع فجائز ، إلا أنه لا يحل له من غير ما ذكر له كالبدويات والغرائب ، وقيل : المعنى لا تعطى رجلا زوجك فيعطيك زوجه كالجاهلية .
﴿ ولَوْ أعْجَبك حُسْنهنَّ ﴾ أى حسن النساء اللاتى نفى الله عز وجل عنهن الحل ، والأزواج اللاتى نهى أن يتبدل عن أزواجه اللاتى عنده ، ون النساء اللاتى يعدبه حسنهن : أسماء بنت عميس الخثعمية ، امرأة جعفر بن أبى طالب رضى الله عنه ، إذ مات وأحبَّ أن يتزوجها ، وربما مال قلبه صل الله عليه وسلم بالطبع الى امرأة عيينة بن حصن إذ قال : يا رسول الله إن شئت نزلت لك عن سيدة نساء العرب جمالا ونسبا ، وقد رأى عنده عائشة رضى الله عنها ، واستحقرها لصغر سنها ، إذ كانت صبية ، وقيل : لزوم هؤلاء التسع منسوخ ، روى أبو داود والترمذى والنسائى وغيرهم عن عائشة : أنه صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى أحل الله عز وجل أن يتزوج من النساء ما شاء إلا ذات محرم ، والناسخ :
﴿ ترجى من تشاء ﴾ إلخ أى عموماً فى الموجودات تحته ، والمحدثات على أن قوله : ﴿ لا يحل لك النساء ﴾ إلخ متقدم نزولا عن ذلك متأخر تلاوة .
﴿ إلاَّ ما مَلَكت يمينُكَ ﴾ استثناء منقطع ، والمستثنى منه هو قوله : النساء ، لأنهن بالتزوج ، وما ملكت اليمين بالتسرى ، ولا يستثنى ما بالتسرى مما بالتزوج ، ولو لم يكن عرف فكيف والعرف معين لذلك فى أن النساء هن الحرائر ، وأيضا قوله : ﴿ ولا أن تبدل بهن من أزواج ﴾ كالنص أو نص فى أنهن للزوج ، فالقول بأن الاستثناء متصل ، لأن النساء فى أصل اللغة يشمل الحرائر والإماء ضعيف ﴿ وكا الله على كلِّ شىءٍ رقيباً ﴾ مطلعاً ، ومراقبة الشىء سبب للاطلاع ، وملزوم له ، فعبر بها عن الاطلاع ، فاحذروه فإنه لا يخفى عنه ما فعلتم ، ولا يفوته عقابكم .