تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة سبأ

الجزء سبأ · صفحة ٠
[سورة سبأ — آية 15]

﴿ لَقَد كان لسَبأ ﴾ قوم سموا باسم أبيهم سبأ بن أشجب بضم الجيم ابن يعرب بن قحطان من العرب ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ولد عشرة من العرب تيامن منهم ستة : الأزد ، وكندة ، ومذحج وأشعر ، وانمار ، وبجيلة ، وهم من أنمار » وفى الحديث : « أنمار منهم : خثعم ، وبجيلة وتشاءم منهم أربعة : عاملة ، وغسان ولخم ، وجذام » وسبأ أول ملوك اليمن ، واسمه عبد شمس ، وسمى سبأ لأنه أول من سبا من ولد قحطان ، ملك أربعمائة وأربعا وثمانين سنة .

﴿ فى مَسْكَنهم ﴾ أى الأرض التى عمروها ، كما تسمى الدنيا دارا ، فلا حاجة الى جعل فى مبعنى عند تحرزا عن أن يكون المساكن ظرفا للجنتين ، ويقال : أيضا القريب من الشىء يجوز اطلاق أنه فى الشىء مبالغة فى القرب ، والمفرد مسكن بفتح الكاف اسم مكان السكنى أى العمارة ، أو مصدر أى السكنى متعلق بكان او بمحذوف حال من قوله ﴿ آيةٌ ﴾ علامة على وجود الله تعالى وقدرته ﴿ جنتان ﴾ بدل كل آيةُ ، ومجموع الجنتين آية واحدة ، فقد اتحد بدل الكل ، والمبدل منه ، ولم يضر التخالف لفظا بالإفراد والتثنية كقوله : ﴿ وجعلنا ابن مريم وأمه آية ﴾ إذ جعل اثنين آية واحد إذا فسرنا ذلك بمجرد كونها والدة بلا رجل ، وكونه ولد منها كذلك فلا يقدر مضاف ، أى شأن جنتين ، أو قصة جنتين إلا لإيضاح المعنى .

﴿ عَن يمين وشمالٍ ﴾ يمين بلادهم وشمالها ، باعتبار الذاهب الى الأجنة ، وسمى أجنة اليمين كلها جنة وأجنة الشمال جنة لاتصال نبات كل جهة ، كأنه جنة واحدة ، وقيل : المرد لكل أحد جنة عن يمين مسكنه ، وجنة عن شماله ﴿ كُلوا من رزق ربِّكُم واشْكُروا لهُ ﴾ اخضعُوا له بالعبادة لأجل نعمه ، مفعول لمحذوف ، أى قال الله لهم : كلوا وذلك بواسطة نبى ، أو قال لهم أنبياؤهم ، أو قيل لهم ، وكانوا فى ثلاث عشرة قرية فى كل قرية نبى يدعوهم الى التوحيد والشكر ، وقيل القول حالى لا قالى .

﴿ بلْدة طيِّبة ورب غَفُور ﴾ خبران لمحذوفين ، أى أرضكم بلدة طيبة ، وربكم رب غفور لزلاتكم ، إذا أحسنتم وطيبها كونها منبتة للثمار اللذيذة ، ولا حمى فيها ولا حر ولا برد ، ولا عقرب ، ولا حية أو نحوهما ، ولا برغوث إذا دخلها غريب بقمل أو برغوث ماتا ، وصحة هوائها ، وعذوبة مائها .

٣٬٦٢١ / ٦٬٢٣٦