سورة سبأ
الجزء سبأ · صفحة ٠﴿ وما آتيناهم ﴾ هؤلاء الكفار ، أو أهل مكة ﴿ من كُتُب يدْرُسُونها ﴾ مشتملة على اباحة الشرك ، وبطلان ما جئت به ، يحتجون به كقوله تعالى : ﴿ أم أنزلنا عليهم سلطاناً فهو يتكلم بما كانوا به يشركون ﴾ وقوله تعالى : ﴿ آتيناهم كتاباً فهم به مستمسكون ﴾ وجمع الكتاب لأن ما يقولون لو كان يصح لاحتاج الى أدلة كثيرة ﴿ وما أرْسَلنا إليْهم قَبْلك من نَذيرٍ ﴾ يدعوهم الى الاشراك ، وتوعدهم بالعقاب على التوحيد ، وذلك تهكم بهم ، أو هم أمين لم يكونوا على دين قبلك من الله يتمسكون به ، ويأبون تركه كما فعلت اليهود والنصارى للتوراة والانجيل ، بل التوراة والانجيل آمران باتباعه صلى الله عليه وسلم .
﴿ وكذَّب الَّذين من قَبْلِهم ﴾ إلخ تهديد بأن يعذبوا كما عذبت الأمم الكافرة قبلهم ﴿ وما بَلغُوا ﴾ هؤلاء الكفار ، أو أهل مكة ﴿ مِعْشار ﴾ أىعشر ، وقيل عشر العشر جزء من مائة ، أو ذلك تمثيل للقلة ﴿ وما آيتناهم ﴾ أى آيتنا المكذبين قبلهم من طول الأعمار ، وقوة الأجسام ، وكثرة الأموال ﴿ فكذَّبوا ﴾ أى هؤلاء المكذبين ﴿ رُسُلى ﴾ المذكور قبله ، لأن الأول بمنزلة اللازم ، كأنه قيل من شأن من قبلهم التكذيب أرسلنا اليهم رسلنا فكذبوهم ، فالثانى بيان للأول معطوف عليه ﴿ فكَيْف كان نكير ﴾ إهلاكى ، سمى إهلاكهم باسم الكلام الواعظ الزاجر المضمن عقابا على مخالفته ، وذلك مجاز لعلاقة اللزوم ، أو بدلنا التبليغ إذ لم يأخذوا به بالاهلاك ، أو واو كذبوا لأهل مكة ، أو هؤلاء الكفار غير الماضين ، أى كذبوا الرسل كلهم بتكذيبهم أفضل الأنبياء وخاتمهم ، فقد زادوا فى التكذيب على من هو أقوى منهم .
ويجوز عودوا وبلغوا للذين من قبلهم ، وهاء آيتناهم لأهل مكة ، فما آيتناهم هو البينات ، أى زاد أهل مكة أو الكفار على من قبلهم زيادة ذم ، أى ينبغى أن لا يكذوبوا كما كذب من قبلهم ، لأن لهم بينات زائدة ، وبعض الشر أهون من بعض ، وقيل : الضميران للذين من قبلهم ، أى كذب الماضون وما بلغوا شكر ما آيتناهم ، وفيه أنه لا يلائم التهديد ، لأنهم لم يؤتوا من النعم ، ما أوتى الماضون ، وأنه خلاف الظاهر ، إذ لا يتبادر ما قدر من مراعاة الشكر .