تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة آل عمران

الجزء آل عمران · صفحة ٠
[سورة آل عمران — آية 77]

﴿ إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ ﴾ يستبدلون ﴿ بِعَهْدِ اللهِ ﴾ يتركون ما عهد الله إليهم من الإيمان بالنبى صلى الله عليه وسلم وأداء الواجب وترك المحرم وأداء الأمانة ، وقيل ما فى عقل الإإنسان من اإعراض عن الباطل والانقياد إلى الحق ﴿ وَأَيْمَانِهِمْ ﴾ حلفهم بالله كاذبين ، أو ما حلفوا به إذ قالوا ، والله لنؤمنن به ولننصرنه ، وذلك من قوله تعالى : وإذ أخذ الله ميثاق لانبيين الآية ﴿ ثَمَناً قَلِيلاً ﴾ من الدنيا زائلا مستردا بالنسبة إلى ما فى الآخرة مكدرا ، ولو كثر فى ذاته وجل من الرشا والأعواض التى لا يجوز ﴿ أُوْلَئِكَ لاَ خَالقَ ﴾ لا نصيب ﴿ لَهُمْ فِى الأَخِرَةِ ﴾ لا نصيب نافع لهم فى زمان الآخرة ، أو لا نصيب لهم فى نعيم الآخرة ﴿ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ ﴾ يوم القيامة بشىءٍ أصلا ، وإنما تكلمهم الملائكة فى أثناء الحساب بإذن الله العام فى الملائكة ، لا بخصوص الوحى إليهم ، أو لا يكلمهم بما يسرهم ، ولو أنوحى إليهم بكلامهم يسوءهم ، وذلك إهانة لهم وغضب عليهم ، وقد قال الله جل وعلا ، فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ، أى سؤال توبيخ وتنويع ، أو من الملائكة بالإذن العام ، أو ذلك كناية عن غضب الله عليهم ، وهو أولى ، وبضعف أن يكون المعنى لا ينتفعون بكلمات الله المنزلة فكأنه لم يكلمهم ﴿ وَلاَ يَنْظرُ إلَيْهِمْ ﴾ لا يرحمهم ، فإن من تحبه وترحمه تنظر إليه ، بخلاف من سخطت عليه فإنك لا تلتفت إليه . أو ذلك إهانة ﴿ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلا يُزكَّيهِمْ ﴾ لا يطهرهم من ذنوبهم بالغفران ، أو لا يذكرهم بخير فى الدنيا ولا فى الآخرة ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ فى النار ، دائم لفعلهم ، أو فى الدنيا والآخرة ، ومن عذاب الدنيا ضرب الجزيع على أهلها ، نزلت الآية فى امرىء القيس المسلم المعاصر للنبى صلى الله عليه وسلم ورجل من حضرموت تخاصما ، فقال للخضرمة : بنيتك وإلا فيمينه ، فقال : يا رسول الله ، إن حلف ذهب بأرضى ، فقال صلى الله عليه وسلم : « من حلف على يمين كاذبة لييقطع بحق حق أخيه لقى الله تعالى وهو عليه غضبان » ، فقال امرؤ القيس : يا رسول الله ، فما لمن تركها وهو يعلم أنها حق؟ قال : الجنة ، قال : فإنى أشهدك أنى تركتها ، وفى أنى رافع اليهودى ولبابة بن أبى الحقيق وحيى بن أخطب اليهوديين وغيرهم من أحبار اليهود ، حرفوا التوراة ، وبدلوا نعت النبيى صلى الله عليه وسلم ، وأخذوا الرشا على ذلك ، وقال البخارى من حديث عبيد الله بن أبى أوفى ، إن رجلا أقام سلعة فى السوق ، فحلف بالله ، لقد أعطى بها ما لم يعطه ليوقع فيها رجلا من المسلمين ، ونزلت هذه الآية فى ذلك ، وفى أيمان اليهود فى أيمانهم المذكورة قبل هذا ، وفى ترافع كان بين أشعث بن قيس ويهودى فى بئر أو أرض ، وتوجه الحلف على اليهودى ، ولا بيان للأشعث فقال : إذن يحلف كاذبا يا رسول الله ولا يبالى ، رواه البخارى ومسلم وأبو داود وابن ماجه والنسائى والترمذى وغيرهم قلت ، لعل الآية نزلت بعد ذلك كله ، فتعم ذلك ، وهكذا تقول فى مثل ذلك من الروايات عن ابن مسعود .

٣٧٠ / ٦٬٢٣٦